انتخاب المطران أميل نونا بطريركاً على الكنيسة الكلدانية العالمية: عهد جديد يحمل اسم مار بولص الثالث

في محطة مفصلية من تاريخ الكنيسة الكلدانية، انتخب مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية في روما، يوم الأحد 12 نيسان 2026، المطران أميل شمعون نونا ليكون بطريركاً جديداً على الكنيسة الكلدانية العالمية، خلفاً للكاردينال لويس روفائيل ساكو الذي قبل البابا ليون الرابع عشر استقالته في العاشر من آذار الماضي .
وبعد قبوله الانتخاب وفقاً للأصول القانونية، اختار البطريرك الجديد لنفسه اسم “مار بولص الثالث نونا” ، ليكون خليفةً للرسول بولص في مسيرة الخدمة الكنسية والكرازة بالإنجيل .
وُلد البطريرك الجديد مار بولص الثالث نونا في الأول من تشرين الثاني عام 1967 في بلدة ألقوش التاريخية بمحافظة نينوى، أحد معاقل المسيحية في العراق . سلك درب الكهنوت مبكراً، إذ دخل الإكليريكية البطريركية في بغداد عام 1985 ورسم كاهناً في الحادي عشر من كانون الثاني عام 1991 .
لم تكن مسيرته الأكاديمية أقلّ إشراقاً، فقد حصل على شهادة في اللاهوت من جامعة لاتيران الحبرية في روما عام 2005، متخصصاً في الأنثروبولوجيا اللاهوتية، وهو ما أهّله ليكون أستاذاً في المعهد البابوي في بابل .
تولى المطران نونا مسؤولية أبرشية الموصل في 13 تشرين الثاني 2009، خلفاً للأسقف الشهيد فرج رحو الذي اختطف وقُتل قبل عام من ذلك التاريخ . لكن اختبار الإيمان الأكبر كان ينتظره بعد أشهر قليلة، ففي حزيران عام 2014، سقطت المدينة بيد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، مما اضطر آلاف المسيحيين إلى النزوح القسري.
هنا برزت حكمة الراعي الذي اختار البقاء في المدينة لأسابيع بعد سيطرة التنظيم، متعاطياً مع الأزمة بوعي نادر. في تصريح خاص لوكالة “وكالة فيدس”، أعرب نونا عن خشيته من أن “تصبح آلام ومشاكل المسيحيين في العراق والشرق الأوسط خلال هذه الفترة المضطربة ذريعة لحملات مثيرة للقلق والدعاية التي تهدف بوضوح إلى أغراض أخرى” .
وعندما اضطر أخيراً لمغادرة الموصل متجهاً إلى أربيل، لم يفقد الأمل بشبابه. ففي تشرين الأول من العام نفسه، شارك في مهرجان للشباب النازحين واصفاً إياه بأنه “محاولة لمساعدة الشباب على عدم الانغلاق في التشاؤم، وعدم الوقوع في الاكتئاب، وإدراك أنه حتى في الظروف التي نواجهها، يمكن للرب أن يحافظ على رجائنا” .
في 15 كانون الثاني 2015، عينه البابا فرنسيس مطراناً لأبرشية الكنيسة الكلدانية مار توما الرسول في سيدني، والتي تشمل رعاية الكلدان في أستراليا ونيوزيلندا . هناك، قضى 11 عاماً في خدمة الجالية التي لجأت إلى أراضٍ بعيدة هرباً من ويلات الحرب.
لم تكن هذه الفترة مجرد إدارة رعوية، بل كانت مرحلة بناء وتنمية. يشهد له أبناء جاليته في سيدني بأنه قاد نمواً كبيراً في الكنيسة، خاصةً بين صفوف الشباب . كما لعب دوراً محورياً في الحوار المسكوني، حيث ترأس “لجنة الأساقفة للحوار المسكوني والعلاقات بين الأديان” في مجلس الأساقفة الكاثوليك الأسترالي .
وقبل أيام من الانتخاب، استقبل البابا ليون الرابع عشر الآباء السينودس في الفاتيكان، وألقى كلمة حدد فيها رؤيته للبطريرك الجديد. شدد البابا على أن البطريرك الجديد يجب أن يكون “أباً في الإيمان” وعلامة شركة، وليس “هيمنة” . كما طالب بالشفافية في إدارة الممتلكات والحكمة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي .
وبهذا الانتخاب، يكون مار بولص الثالث نونا (58 عاماً) قد انتقل من خدمة الكنيسة في الشتات إلى قيادتها من قلب بغداد، حاملاً على كتفيه إرثاً من الصمود والتحدي، آملاً في زرع الأمل في قلوب المسيحيين الذين تضاءل عددهم في العراق من مليون ونصف المليون عام 2003 إلى أقل من 300 ألف حالياً .
وبهذه المناسبة المباركة، تتقدم جريدة الرافدين الإلكترونية بأحر آيات التهاني والتبريكات إلى غبطته مار بولص الثالث نونا، بطريرك الكنيسة الكلدانية العالمية المنتخب حديثاً، سائلة الله تعالى أن يمن عليه بالصحة والعون والسداد في خدمته الجديدة.
كما تتقدم الجريدة بالتهاني إلى أبناء الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم أجمع، راجية أن يكون عهده الجديد فاتحة خير وبركة وعمران للمسيحيين في الشرق الأوسط، وأن يعيد للعراق رونقه بتنوعه وكنوزه البشرية والحضارية.






