علي الزيدي.. دم جديد في شريان العراق المجروح
عماد هرمز
يمثّل تكليف السيد علي الزيدي برئاسة الحكومة العراقية المقبلة بارقة أمل للكثير من العراقيين، لا سيما أنه يأتي من خارج الدائرة التقليدية التي تداولت مواقع القرار منذ عام 2003. وبعد سنوات طويلة من التجاذب السياسي وتكرار الوجوه ذاتها، يبدو هذا الاختيار وكأنه إشارة إلى بداية مختلفة، أو على الأقل إلى رغبة في منح فرصة حقيقية لنهج جديد في إدارة الدولة.
وينتمي الزيدي إلى جيل سياسي أصغر نسبيًا، وهو ما يمنح هذا التكليف بعدًا مهمًا في نظر المتابعين، إذ يعكس نوعًا من القناعة بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى طاقة جديدة وأسلوب مختلف في التفكير والإدارة. وفي بلد أنهكته الأزمات وتعاقبت عليه الحكومات والوعود، فإن مجرد ظهور اسم جديد في موقع القيادة يثير قدرًا من التفاؤل والحذر في الوقت نفسه.
ما يلفت الانتباه أيضًا في شخصية الزيدي هو خلفيته القانونية والمالية والمصرفية، وهي خلفية قد تساعده على التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية بمنطق أكثر عملية. فالعراق لا يحتاج اليوم فقط إلى خطاب سياسي هادئ، بل إلى إدارة قادرة على تحويل الثروات المتاحة إلى مشاريع ملموسة، وتحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، وفتح الباب أمام استثمار جاد يليق بحجم البلاد وإمكاناتها.
ومن هنا، فإن التفاؤل الذي يرافق هذا التكليف لا يرتبط بشخص الزيدي وحده، بل بما يمكن أن يمثله من تحول في طريقة التفكير السياسي، من منطق الصراع على السلطة إلى منطق التنافس في البناء والتنمية. وإذا تمكنت الحكومة المقبلة من استثمار هذه اللحظة، فقد يكون ذلك بداية مسار مختلف ينعكس على حياة الناس اليومية، ويخفف من وطأة الإحباط الذي لازم الشارع العراقي لسنوات.
إن العراقيين في الداخل والمهجر، ومنهم أبناء الجالية العراقية في أستراليا، يتطلعون إلى دولة أكثر استقرارًا، واقتصاد أكثر حيوية، ومؤسسات أكثر كفاءة. ولهذا فإن المهمة الملقاة على عاتق السيد الزيدي ليست سهلة، لكنها تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة الثقة بين المواطن والدولة، إذا ما اقترنت النوايا بالإرادة والعمل والنتائج.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكون عهد علي الزيدي بداية تعافٍ حقيقي للعراق؟
الجواب لن تصنعه العناوين، بل ستكتبه الخطوات القادمة على أرض الواقع.






