أوراق طبية رياضية – الرياضة والصيام

دكتور فالح فرنسيس
من الصدف الجميلة في هذا العام 2026 ان شهر رمضان الكريم يقع في نفس أيام ما يسمى بصوم الخمسين عندنا نحن المسيحيين. صحيح ان هناك بعض الاختلاف في التوقيتات اليومية، بالاضافة الى الاختلاف في نوعية الغذاء بين النوعين من الصيام، الا ان جوهر الصيام والصوم في الحالتين متشابه، الا وهو الشعور بحياة الفقراء، وتحول حياة الانسان داخلياً، من حيث نبذ الشرور والاعمال السيئة الى التمسك بالخير والاعمال الصالحة والمحبة للجميع.
وبصورة عامة فان ممارسة الرياضة أثناء الصيام ممكنة وآمنة إذا تمت بذكاء، حيث ان النشاط الرياضي يعزز الصحة ويزيد حرق الدهون. هذا ويُساعد الصيام مع ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة على فقدان الوزن أكثر من الصيام لوحده أو التمرين لوحده، كما انه يعمل على تعزيز الانضباط الذاتي، وهذا ما سيساعد الرياضي في الحرص أكثر على نوعيّة وكميّة الطعام الذي يتناوله.
اما اهم فوائد الرياضة خلال فترة الصوم فهي: تحسين كفاءة القلب والدم، وزيادة استخدام دهون الجسم كمصدر للطاقة، والتحكم في الوزن وتقليل الكوليسترول الضار، وتعزيز الانضباط والسيطرة الذاتية والراحة النفسية.
علمياً، فان العديد من العمليات الكيمياوية الحياتية لتحليل الغذاء وخزنه او تحريره الى خلايا وانسجة الجسم تجري في الكبد. لهذا فان توافق النشاط البدني مع الصيام سوف يخفف من الضغط الحيوي على عمل الكبد. اما العضلات، فمن المعروف بأن الرياضة المنتظمة، خاصة تمارين المقاومة تؤدي إلى تحفيز بناء الأنسجة العضلية وزيادة قوتها وحجمها من خلال زيادة امتصاص الأحماض الأمينية وتحسين التمثيل الغذائي. كما ان التمارين تسبب تمزقات دقيقة في الألياف العضلية، مما يحفز الجسم على إصلاحها لتصبح أقوى وأكبر.ونتيجة للممارسة الرياضية والتدريب سنحصل على تضخم وزيادة قوة العضلات، بالاضافة الى زيادة قابلية التحمل وتحسين التمثيل العذائي،مع تقوية الانسجة المحيطة.
اما أثناء الصيام فتؤثر الرياضة على العضلات بشكل مزدوج؛ فهي تحفز حرق الدهون بفعالية نظراً لانخفاض مستوى الگليكوجين، ولكنها تزيد خطر هدم العضلات إذا كانت التمارين شاقة أو طويلة، لهذا فمن الأفضل ممارسة تمارين خفيفة إلى متوسطة قبل الإفطار مباشرة أو بعده بساعتين او ثلاثة للحفاظ على الكتلة العضلية.
اما بالنسبة للرياضيين ذوي المستويات العالية، فهم يستطيعون التدريب خلال فترة الصيام، ولكن مع ضرورة إجراء تعديلات استراتيجية في كثافة التدريب، وتوقيته، مع تغيير النظام الغذائي للحفاظ على الأداء البدني وتجنب الإصابات.
تُظهر الدراسات أن الرياضيين المحترفين يمكنهم الحفاظ على مستويات أدائهم إذا تم التحكم بدقة في التدريب، والنوم، وتناول الطعام والشراب. هذا ويفضل ان يكون التدريب النهاري (قبل الإفطار) معتمداً على تمارين الإطالة والمدى الحركي والتركيز على التمارين الهوائية الخفيفة والمتوسطة (تدريبات المطاولة غير الشديدة)، اما الوحدة التدريبية الرئيسية فتكون في وقت متأخر من الليل خلال فترة ما بعد الافطار، متضمنةً التمارين عالية الكثافة او حتى امكانية رفع الاثقال الثقيلة.
هذا ويوصى بتخفيض حجم التدريب الإجمالي (تخفيف الجهد) خاصة في الأسبوع الأول من الصيام، حيث يواجه الجسم صعوبة في التكيف. اما فيما يتعلق بنوعية الغذاء فيفضل الاعتماد على وجبة السحور لتكون غنية بالمواد الغذائية سهلة الهضم (السكريات والبروتينات)، والتأكيد على تناول كميات كبيرة من السوائل بين الافطار والسحور لتجنب خطر الجفاف .. رمضانكم كريم.


