أوراق طبية رياضية – إصابات الوتر الأخيلي في الرياضة
د. فالح فرنسيس
إصابات الوتر الأخيلي في الرياضة
الوتر الأخيلي او وتر العرقوب، هو أقوى واكبر وتر ليفي في جسم الانسان. يقع في الجزء الخلفي السفلي للساق، حيث يربط العضلة التوأمية للساق (بطة الساق او السمانة) بعظم العقب (الكعب) الذي هو اكبر عظام رسغ القدم الخمسة. اهم وظائفه انه يسمح بوقوف الشخص على أطراف أصابعه، دفع القدم للخلف أثناء المشي، ويمتص الصدمات أثناء القفز والركض.
اما اهم اسباب اصابة الوتر الاخيلي خلال الممارسة الرياضية فهي: زيادة كثافة التمارين والجهد التدريبي، وممارسة الرياضة بشكل متقطع او الذين تركوا الممارسة الرياضية ثم عادوا اليها بشكل مفاجئ، بالاضافة الى زيادة الوزن والتقدم بالعمر وارتداء الأحذية الغير مناسبة.
تتضمن اصابات الوتر الأخيلي في الرياضة ثلاثة اصابات هي:
- التهاب الوتر الأخيلي: ويحدث نتيجة للإستخدام المفرط، كالتدريب المستمر والمتكرر للقفز او الركض، حيث يشكو المصاب من آلام في منطقة الوتر وما جاوره عند الركض والقفز، اضافةً الى تورم في المنطقة مع ألم عند الضغط على الوتر نفسه. هذا وقد يحدث الالتهاب في ألياف الوتر الاخيلي نفسه او في الغشاء المخاطي المغّلف للوتر، وتكثر هذه الصابة عند العدائين الذين زادوا فجأةً من شدة تدريباتهم او مدتها. كذلك فهو شائع عند الاشخاص متوسطي العمر الذين يمارسون الانشطة الرياضية مثل التنس او كرة السلة والطائرة للترويح في عطلة نهاية الاسبوع بعد عدة ايام من العمل.
يعتمد علاج التهاب الوتر الاخيلي وغلافه بالدرجة الاولى على الانقطاع عن الممارسة الرياضيية او التدريب الشديد لمدة تتراوح بين 4 – 6 اسابيع، مع تناول الادوية المسكنة والمزيلة للالتهابات مثل البروفين والفولتارين، بالاضافة الى العلاج الطبيعي المنزلي مثل مساج الثلج والمراهم الطبية، او العلاج الطبيعي بالاجهزة الحرارية والذبذبات الصوتية. اما في حالة عدم التحسن فقد يحتاج المصاب الى اللجوء الى زرق الابر الموضعية مانعة الالتهاب او في النهاية الى الخضوع الى العلاج الجراحي.
- التهاب الغدة الدهنية (الكيس الدهني) للوتر الأخيلي: يوجد بالقرب من مدغم الوتر الاخيلي كيسان دهنيان سطحي وعميق يعملان على تليين وتسهيل حركة القدم في مفصل الكاحل وتقليل احتكاك الوتر الاخيلي بالجلد وبعظم العقب. السبب الرئيس لإلتهاب الكيس الدهني الأخيلي السطحي هو الضغط المباشر نتيجة للاحتكاك المستمر بحذاء الرياضي، اما الكيس العميق فيلتهب اما بسبب الضغط المباشر او نتيجة للتخديش المستمر بتدريبات العدو او القفز المتكرر، الذي يؤدي الى انضغاط الكيس بين الوتر الاخيلي وعظم العقب. وقد يتكون نتوء كلسي على السطح الخلفي لعظم العقب مما يزيد من شدة الضغط على الكيس الدهني العميق. يشكو اللاعب من آلام عند الممارسة الرياضية، بالاضافة الى ألم عند الضغط على جانبي الوتر الاخيلي. اما العلاج فيكون عادةً تحفظياً بالراحة والادوية والزرق الموضعي والعلاجات الطبيعية، ثم الجراحي في حالة عدم التحسن بالعلاج التحفظي.
- تمزق او قطع الوتر الأخيلي: يحدث التمزق الجزئي للوتر الاخيلي نتيجة حركة صعبة غير فسلجية يقوم بها الرياضي مؤديةً الى تلف عدد من الألياف المكونة للوتر. اما القطع الكامل للوتر، فيحدث نتيجة حركة مفاجئة في القفز او حركة مفاجئة جانبية، خاصةً اذا سبق الوحدة التدريبية فترة من الاجهاد في التدريب او الاستخدام المفرط للساقين والعضلتين التوأميتين.
تحدث هذه الاصابة بصورة عامة بنسب تتراوح بين 7 – 40 في كل مائة الف شخص، كما وان ارقام الاحصائيات بدأت بالارتفاع في السنوات الاخيرة، قد يكون بسبب زيادة عدد المزاولين للرياضات الترويحية والنشاط البدني. يبقى الاستخدام المفرط والمجهود العالي والمستمر من اهم اسباب حدوث هذه الاصابة. ويؤكد الاطباء بأن اكثر الاشخاص الذين يتعرضون للاصابة هم الكبار بالسن والرياضيون، كما ان الاصابة تحدث عند الرجال اكثر منها عند النساء (بنسبة 6 : 1)،والذي يعزى الى الاختلاف التشريحي للعضلة التوأمية والوتر الاخيلي بين الرجل والمرأة التي يكون الوتر عندها أقصر نسبيا ً منه عند الرجل، بالاضافة الى ضعف القوة التقلصية التي توقعها عضلة المرأة على الوتر الاخيلي مقارنة ً بعضلة الرجل. اما العمر الاكثر في نسبة حدوث الاصابة فيتراوح بين 30 – 50 سنة.
ان اهم المؤشرات التي تجعلنا نضع التشخيص الاولي بحدوث قطع في الوتر الاخيلي هو الالم المفاجئ والشديد في اسفل الساق من الخلف، واحساس المصاب كما وانه تعرض الى اصابة بطلق ناري او ان احدهم قد ضربه بعصا على اسفل ساقه من الخلف، خاصة ً وان الالم يكون مترافقا ً مع صوت قرقعة مسموع. سريريا ً يوجد تورم واحمرار او ازرقاق في موضع القطع وحوله مع انخفاض واضح في مكان القطع بسبب عدم استمرارية جسم الوتر. يجب الانتباه الى الخلل الوظيفي من حيث عدم امكانية الرياضي المصاب من الوقوف على رؤوس الاصابع وعدم الامكانية على المشي بصورة طبيعية وذلك لعدم اكتمال دورة المشي بسبب عدم امكانيته بالدفع برؤوس الاصابع في القدم المصابة.
العلاج عادة ً يكون بالعملية الجراحية الطارئة والتي تتطلّب ايصال نهايتي الوتر المقطوع وخياطتها وترقيعها، ووضع الطرف بالجبس لمدة 6 – 8 أسابيع، تعقبها فترة نقاهة تتضمن احدى البرامج التأهيلية. ويسمح للرياضي بالعودة الى الممارسة الرياضية خلال فترة تتراوح بي 6 – 8 اشهر. وفي بعض الحالات التي لا تتحمل فيها الصحة العامة للمصاب التخدير والعملية الجراحية، اوفي حالة كبار السن، فيمكن اللجوء الى العلاج التحفظي بوضع الطرف بالجبس في وضعية الثني الاخمصي لمدة 8 – 12 اسبوع، الا ان نتيجة العلاج التحفظي لن تكون بكفاءة العلاج الجراحي .
كما نعلم فان الطب الرياضي يهدف بالدرجة الاولى الى وقاية الرياضيين من التعرض للاصابة قدر الامكان، لذلك لابد لنا ان نضع امام القارئ الكريم بعض النصائح الوقائية، حمايةً له من الاصابة بالتهابات وتمزقات الوتر الاخيلي وهي:
الإحماء الجيد، وتقوية عضلات الاطراف السفلى وعلى الخصوص عضلات سمانة الساق، والزيادة التدريجية لشدة وكثافة التمارين ضمن الوحدات التدريبية. هذا ويُنصح باستشارة الطبيب عند الشعور بألم مستمر في منطقة خلف الكاحل لتجنب المضاعفات مثل التمزق والالتهاب المزمن.



