أوراق طبية رياضية – الرياضة القصوى
أوراق طبية رياضية
د. فالح فرنسيس
القوة القصوى
وصلنا اليوم عزيزي القارئ الى آخر حلقة من مسلسل حلقات القوة، بعد ان تكلمنا في الحلقات الثلاثة الماضية عن مطاولة القوة والقوة الإنفجارية والقوة المميزة بالسرعة.
القوة العضلية القصوى Maximum Muscle Strength هي أقصى قوة يمكن لعضلة أو مجموعة عضلات توليدها في تقلص واحد إرادي، أي أكبر وزن يمكن رفعه مرة واحدة، وتسمى في بعض المصادر “القوة القصوى الثابتة” حيث تعتبر اكبر قوة ممكنة يستطيع الجهاز العصبي – العضلي توليدها، وهي أساسية للرياضات التي تتطلب قوة هائلة مثل رفع الأثقال والمصارعة، وتتطلب تدريباً متخصصاً وتُقاس باختبارات محددة لتحديد القدرات البدنية للفرد في التغلب على المقاومة العالية في أقل وقت ممكن. ويُفهم من هذا التعريف ان القوة القصوى للرياضي هي أكبر مقدار من القوة ينتج عن انقباض عضلي إرادي كامل، او هو إمكانية الرياضي على التغلب على أقصى مقاومة ممكنة في حركة واحدة او تكرار واحد.
لا يمكننا ان نفصل القوة القصوى عن الانواع الاخرى من القوة، حيث تعتبر القوة العضلية القصوى الأساس للقدرات والقوى الاخرى، حيث يساهم تدريبها في تتطوير القوة المميزة بالسرعة والقوة الانفجارية ومطاولة القوة، وهكذا فهي ضرورية في الألعاب التي تتطلب دفع او رفع أوزان عالية مثل العاب رفع الأثقال والمصارعة والملاكمة ورمي الرمح ورمي الثقل.
في الرياضة كما في العلاج التأهيلي تقاس القوة القصوى بطرق مختلفة ابسطها هو استعمال جهاز الداينموميتر (Dynamometer) وهو جهاز يتكون من مقبض نابضي ومؤشر يبين قوة ضغط يد الرياضي او المريض المصاب بضعف العضلات (بالكيلوغرامات) على المقبض النابضي. او يمكن قياس القوة القصوى بالطرق العملية والفيزيائية بتسليط حمل او قوة متزايدة على اليدين او الرجلين وتسجيل اقصى مقاومة ممكنة من قبل الرياضي. وتظهر اهمية قياسات القوة في مرحلة اختيار الرياضي للألعاب المختلفة وخاصةً العاب القوة، بالاضافة الى اهميتها في معرفة الاحمال والاثقال التي يمكن اعطائها الى الرياضي خلال تنفيذ البرنامج التدريبي لغرض الوصول الى اقصى قوة ممكنة يستطيع الرياضي تحملها واعلى شدة تدريبية يستطيع ذلك الرياضي تأديتها دون التعرض الى الاصابة.
وتتوضح اهمية القوة القصوى ايضاً كونها تعتبر الاساس والموحد لجميع انواع القوة التي تحدثنا عنها سابقاً، وبذلك فان تطوير القوة القصوى سيطور استقرار القوة وسرعتها، ومعه ستتطور مطاولة القوة بنفس الوقت. هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان تطوير القوة المميزة بالسرعة يبقى مرتبطاً بتطوير القوة القصوى مع تطوير السرعة. كذلك فان القوة العضلية القصوى وتطويرها مهم للوقاية من الاصابات الرياضية التي قد يتعرض اليها الرياضي حيث تتقوى العظام ورباطات المفاصل والعضلات واوتارها لتصبح اكثر مقاومةً للاحمال التدريبية والاثقال العالية. علماً بان الرياضي الذي يتمتع بقوة عضلية عالية يستطيع تأدية الفعاليات الرياضية اليومية ومختلف التدريبات، سواءً المهارية او البدنية العامة بدقة وإنجاز عاليتين. ان تطوير القوة القصوة سيؤدي ايضاً الى رفع مستوى التوافق العصبي العضلي، كما تساعد تدريبات القوة العضلية القصوى على السيطرة على وزن الرياضي حيث يتم حرق الدهون المخزونة وزيادة الكتلة العضلية بزيادة حجم العضلات.
يعتمد تدريب القوة القصوى وتطويرها على ثلاثة خطوط رئيسة هي:
# مدى تكرار الحركة او ما يسمى بالحجم التدريبي: مثلاً تكرار من 1 الى 5 او الى 10 لكل مجموعة وتكرار المجموعات في الوجبة او الوحدة التدريبية الواحدة.
# شدة التمرين: والذي يتعلق بالثقل او المقاومة المعطاة عند تأدية الحركة او التمرين. وتعتبر الشدة
عالية عند اعطاء 85% او اكثر من القوة القصوى، اي اعلى امكانية ممكنة حسب القياس الذي تم اجراؤه مسبقاً بجهاز الداينموميتر.
# التركيز: ويتم عن طريق تطوير التوافق العصبي العضلي في أداء الحركة او تمرين القوة للوصول الى اقصى انتاج للقوة واعلى إنجاز.
تعتمد القوة القصوى على عاملين رئيسين، حيث تهدف تدريبات القوة على تطويرهما، وهما:
- المقطع العرضي للعضلات (Muscle Cross-Sectional Area) حيث يؤدي تدريب القوة الى زيادة في المقطع العرضي للعضلة (Muscle Hypertrophy) نتيجة زيادة سمك الالياف العضلية، والذي يسمى بالتضخم العضلي.
- التوافق داخل العضلة (Intramuscular Coordination) وهو جزء من فسلجة العضلة نفسها، حيث يعتمد على زيادة عدد الوحدات الحركية التي تستطيع الاعصاب المجهزة للعضلة تحريكها او تقليصها او التأثير عليها. اي ان القوة العضلية القصوى ستزداد كلما ازداد عدد الوحدات الحركية داخل العضلة.
وعند البدء بتدريبات القوة علينا اعطاء الرياضي ما لا يقل عن 65% من الامكانية القصوى (التي تم قياسها في البداية، وبغيره فستكون الشدة التدريبية قليلة وغير كافية للتصعيد في الوحدات التدريبية التالية. حيث اثبتت البحوث العلمية بأن الحجم التدريبي (التكرارات) تكون غير مؤثرة على نمو العضلات مثل تأثير الاثقال او المقاومات الموضوعة لرفع مستوى القوة والوصول الى الإنجاز. ولهذا وكما نوهنا اعلاه فإن الشدة التدريبية المطلوبة يجب ان تتراوح بين 65 – 85 % من القوة القصوى.
هذا ويفضل ان تتراوح التكرارات (الحجم التدريبي) بين 6 – 12 مع إعادة من 3 – 5 مجاميع. وهنا يجب ان لا ننسى الاستراحة بين المجاميع بمعدل 60 – 120 ثانية (1 – 2 دقيقة). ان هذه الفترة من الاستراحة بين المجاميع سوف تعطي المجال لإعادة بناء البروتينات التي تتكون منها الالياف العضلية.
وأخيراً .. على المدربين وقبل ان يفكروا بالرفع التدريجي للاثقال، ان يؤكدوا على اهمية تصليح الاخطاء التقنية للرياضي (التكنيك)، لأن ذلك سوف يقلل من الجهد الضائع الذي سيفقده الرياضي عندما يرفع نفس الثقل ولكن بتكنيك خاطئ.
من كل ما تقدم نلاحظ اهمية العمل المشترك بين الكوادر التدريبية من جهة، والكوادر الطبية والفسلجية المتخصصة، بالاضافة الى اختصاصيي علم الحركة والبيوميكنيك والكوادر العلمية الاخرى، وبغيرها لا يمكن ان نفكر بالحصول على الابطال الاولمبين والدوليين، او ان نصل الى الارقام العالمية الإعجازية.



