أعلن معنا... أعلن معنا...
دكتور فالح فرنسيس

أوراق طبية رياضية – القوة الإنفجارية

د. فالح فرنسيس

القوة الإنفجارية

وردني عددٌ من التعليقات الايجابية على مقال الاسبوع الماضي المتعلق بنوع من انواع القوة وهو مطاولة القوة، طالبين مني تكملة الموضوع والكتابة عن الانواع الاخرى من مؤشر القوة. لذا سنتكلم اليوم عن القوة الإنفجارية لنعقبها في الاسبوع القادم بشرح مصطلح القوة المميزة بالسرعة لنصل اخيراً الى القوة القصوى.

القوة الإنفجارية Explosive Power  هي القدرة على انتاج اقصى قوة ممكنة في أقصر فترة زمنية، وتعتمد على مزيج من القوة القصوى والسرعة لإنتاج حركة قوية ومفاجئة في اقصر فترة، وتعرف ايضاً بالقدرة، مثل الضربة الساحقة (حركة الكبس) في الكرة الطائرة، والشوت او تسديد الكرة نحو المرمى في كرة القدم او الضرب الخاطف في الملاكمة او الرفس في التايكواندو وغيرها.

لابد ان نعلم بأن القوة الانفجارية تعتبر خاصية مهمة في العاب الكرة مثل كرة القدم والسلة واليد والكرة الطائرة، حيث انها تؤثر بشكل مباشر على أداء اللاعبين في عدة جوانب منها:

# الحركة والانطلاقات السريعة: حيث يحتاج اللاعب في هذه الالعاب الى التحرك بسرعة كبيرة ضمن مسافات قصيرة سواءً في التحرك نحو الكرة في حالة الهجوم، او قطع الكرات عند الدفاع.

# الارتقاء عند القفز: حيث تساعد اللاعب في القفز العالي للفوز بالتحامات الرأس في كرة القدم او الكبس من فوق حائط الصد في الهجوم في الكرة الطائرة.

# التغيير السريع للإتجاهات: وهي حركات يحتاجها اللاعب للمراوغة في كرة القدم وخداع الخصم والتخلص من المدافعين كما في كرة السلة وكرة اليد.

# قوة التسديد: وهي خاصية مهمة في كرة اليد وكرة القدم، حيث انها تؤثر على دقة التصويبات على المرمى لتسجيل الاهداف.

# الثبات في الالتحامات البدنية: حيث ان القوة الانفجارية تمنح اللاعب قوة اكبر في المواجهات المباشرة عند الهجوم.

على هذا الاساس فان هذا المؤشر لللياقة البدنية يتطلب من الرياضي استخدام معدلات عالية من القوة بشكلها الانفجاري، لهذا فعليه ان يتميز ب :

  1. درجة عالية من القوة العضلية.
  2. درجة عالية من السرعة.
  3. القدرة على دمج القوة بالسرعة بشكل سريع جداً خلال لحظات.

في الالعاب الاخرى خارج العاب الكرة فان القوة الانفجارية مطلوبة في معظم العاب الساحة والميدان مثل العاب الركض السريع والقفز بأنواعه والرمي بأنواعه. كما يحتاجها الرباعون في تدريبات القوة وفي حركة الخطف بالذات، بالاضافة الى اهميته في الفنون القتالية والملاكمة والمصارعة. اما في الحياة الاعتيادية فالشخص يحتاج الى استخدامها في رمي الاشياء عند اللعب ورفع الاثقال خلال العمل.

علماً ان الكثير من الناس يعتقدون بأن القوة الانفجارية مهمة فقط لللاعبين المتدريبن والرياضيين الابطال، لكن هذه الفكرة غير صحيحة، حيث انها قد تخدم الاشخاص العاديين خلال حياتهم اليومية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، اذا رأيت طفلك يسقط من مرتفع وهو يلعب وفكرت انه قد يتعرض للأذى اذا ارتطم بالارض وفكرت بانقاذه بسرعة، فإنك ستندفع اليه بكل سرعة وقوة للوصول اليه، وهكذا تكون قد لجأت الى اسخدام قوتك الانفجارية حسب امكانيتك، دون ان تكون قد تدربت على استخدامها.

هنا يتبادر الينا السؤال التالي: هل التدريب على تطوير القوة الانفجارية يبني العضلة؟

الجواب نعم طبعاً، حيث ان تطوير القوة الانفجارية يتطلب ثلاثة انواع من التدريب هي تدريب القوة وتدريب السرعة بالاضافة الى تدريب القدرة (او تدريب الطاقة). هذا وليس شرطاً ان تؤدي هذه التدريبات الى زيادة في حجم العضلة حيث ان زيادة حجم العضلة تتطلب مجموعة خاصة من التدريبات (تدريبات التضخيم) كما في رياضة بناء الاجسام، وهذه ليس لها علاقة مباشرة بانواع التدريبات اعلاه.

لنعود الآن الى الانواع الثلاثة من التدريبات المرتبطة بتطوير القوة الانفجالرية:

  • تمارين القوة تنفذ عادةً عن طريق تحريك او رفع أوزان ثقيلة بسرعات بطيئة.
  • تمارين السرعة تتضمن تادية حركات سريعة كالانطلاقات وحركات المرونة السريعة مع او بدون مقاومات.
  • تمارين القدرة تحتاج الى تمارين متعاقبة ومتكررة لتحريك اثقال بسرع متوسطة بدون او مع مقاومات مختلفة، كما في تدريب البليومتري.

في عام 2017 في بحث احصائي تحليلي اجري على مجموعة من الرياضيين الشباب، توصل الباحثون الى انه بينما كان تدريب القدرة البليومتري اكثر تأثيراً على زيادة ارتفاع القفز، تبين بأن تدريب القوة كان اكثر مفيداً عندما ارتبط بالانطلاقات السريعة. لهذا فقد وصل البحث الى استنتاجٍ مهم هو: ان التطور  القصوي للقوة الانفجارية سينتج من التدريب المتزامن للقوة والسرعة معاً.

طرق تدريب القوة الانفجارية: لتحسين القوة الانفجارية، يجب كما اسلفنا الجمع بين تمارين القوة، السرعة، والتحمل العصبي العضلي. إليك عزيزي القارئ بعض الطرق الفعالة:

  1. تمرين القرفصاء: باستخدام الأوزان أو بدونها، يساعد على بناء قوة الرجلين.
  2. تمرين الرفعة الميتة: يعمل على تقوية العضلات الخلفية، الضرورية للانطلاق السريع.
  3. تمرين الدفع بالرجلين: يعزز قوة عضلات الفخذين والأرداف.
  4.  تمارين البليومتريكس وتتضمن:
  5. القفزالصندوقي: يساعد على تحسين القوة الانفجارية للقدمين.
  6. القفز العميق:  ينمي الاستجابة السريعة للقفز والانطلاق.

       ت- تمارين القفز الأفقي: تزيد من قوة الدفع الأمامي.

  • تمارين السرعة والتسارع: وتشمل:
  • الانطلاق من وضعية الثبات: الركض لمسافات قصيرة (10-30 متر) بأقصى سرعة.
  • تمرين السلالم والمطاط: يساعد في تطوير القوة والسرعة.

      ت- الركض بتغيير الاتجاهات: مثل تمارين المخاريط لتحسين القدرة على المناورة.

  • تمارين الكرات الطبية: تعزز القدرة على نقل القوة من الجزء السفلي الى اعلى الجسم.

ومع كل هذه التدريبات المنظمة على الرياضي الحرص على التغذية الجيدة والراحة الكافية لتعافي العضلات ومنع حدوث تجمع الفضلات او الوصول الى تلف الخلايا العضلية او حالة الاجهاد.

د. فالح فرنسيس

طبيب اختصاصي بجراحة الكسور والاصابات الرياضية. نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وأمين عام اتحاد الطب الرياضي العراقي (سابقاً). الطبيب المرافق للمنتخبات العراقية بكرة القدم والالعاب الأخرى خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. كاتب في العديد من المجلات والصحف في ملبورن والعراق في مجالات علوم الطب الرياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى