أعلن معنا... أعلن معنا...
دكتور فالح فرنسيس

أوراق طبية رياضية – كسور الإجهاد في الرياضة

د. فالح فرنسيس

كسور الإجهاد في الرياضة

الكسور الإجهادية هي شقوق دقيقة في العظام تحدث نتيجة الإجهاد المتكرر أو الاستخدام المفرط، خاصة في الرياضات التي تتضمن المشي والجري والقفز، وتسبب ألمًا يزداد مع النشاط ويقل مع الراحة، مع وجود تورم موضعي. اما اهم الاسباب المسببة لمثل هذه الكسور فهي: الإجهاد المتكرر في الأنشطة الرياضية مثل الجري لمسافات طويلة كالماراثون او القفز المتكرر اوتدريبات وسباقات المشي. هذا بالاضافة الى التغيير المفاجئ في النشاط البدني مثل زيادة شدة او مدة التمرين بصورة مفاجئة، والحالات المرضية التي قد تصيب العظام مثل هشاشة العظام عند المتقدمين بالعمر.

يدخل هذا النوع من الكسور ضمن مجموعة إصابات الاستخدام المفرط، حيث ان الارتفاع السريع بالجهد على العظام وخاصةً عظام الاطراف السفلى (عظام الساق ومشط القدم) خلال الوحدات التدريبية في المعسكرات التدريبية التي تسبق البطولات، حيث يضطر المدرب الى تحميل اللاعبين مجهودات عالية الشدة في فترة قصيرة. ان هذا النوع من التحميل السريع سيتسبب في ضعف تكوين الخلايا العظمية الجديدة التي تعوض الخلايا المندثرة او التالفة نتيجة النشاط البدني، مؤدية بالتالي الى إجهاد العظم وتخلخل تركيبته وحدوث الكسر فيه دون اي مؤثر خارجي او حادث واضح. هذا بالاضافة الى اسباب مساعدة اخرى مثل سوء ارضيات الملاعب والتكنيك الخاطئ والاحذية السيئة وضعف اللياقة البدنية وخاصةً المطاولة. هذا وتلعب التغذية غير الصحيحة للرياضيين وقلة الكالسيوم والفيتامينات في الغذاء، واستعمال الهرمونات الستيرويدية في علاج الاصابات الرياضية بدون سيطرة طبية دوراً مهماً في ضعف العظام وزيادة نسبة حدوث الكسور الاجهادية.

اما اهم الاعراض التي تدعنا نفكر بإصابة الرياضي بهذه الحالة فهو الألم التدريجي الذي يشعر به المصاب في منطقة الكسر والذي يرافق عادةً النشاط البدني، وخاصةً الركض والقفز. وعادةً ما يتحسن الألم بالراحة وخاصةً في المراحل الاولية، لكنه يتحول الى ألم مستمر سواءً خلال الحركة او في السكون والراحة. وبتطور الحالة واستمرار التدريب والجهد البدني يظهر الألم حتى وقت الراحة وعند الضغط بالاصبع على المنطقة، وقد يزداد الألم في الليل.

مراحل الكسر الاجهادي: هناك ثلاثة مراحل مرضية يمر بها العظم المصاب في حالة استمرار التدريب:

  1. مرحلة الجهد والالتهاب: ويكون فيها الألم مؤقتاً ويظهر في بداية التدريب ثم يقل او يختفي بعد الاحماء، ليعود ويشعر به الرياضي في وسط او نهاية الوحدة التدريبية او المباراة. لا يظهر شيئ غير طبيعي في التصوير الشعاعي، لكن ممكن ان نلاحظ بعض الاحتقان فوق المنطقة المصابة.
  2. مرحلة التثخن والتليف: في المرحلة الثانية وباستمرار التدريب والالتهاب تحدث تثخنات وتليفات في سمحاق العظم (الغلاف الليفي للعظم)، وتكون المنطقة مؤلمة عند الضغط عليها عند الفحص.
  3. مرحلة الإندثار والكسر: في المرحلة الاخيرة يكون الألم في المنطقة المصابة مستمراً ويمنع الرياضي من تأدية الوحدة التدريبية ويظهر خط الكسر او الفطر في التصوير الشعاعي العادي او اشعة الرنين المغناطيسي.

اما اهم المناطق التي تحدث فيها الكسور الإجهادية فتكون في الاطراف السفلى وهي:

  • المنطقة الامامية او الداخلية لعظم القصبة في الساق.
  • عظم الشظية في الساق.
  • اللقمة الانسية (الداخلية) لعظم القصبة في الكاحل.
  • عظام مشط القدم، او احياناً عظام رسغ الكف في العاب الفنون القتالية والجمناستيك.
  • منطقة عنق او جسم عظم الفخذ.
  • عظم العقب (كعب القدم).

وتتضمن عوامل الخطورة التي تؤدي الى الكسور الاجهادية نوعين هي:

  1. العوامل البيوميكانيكية: والتي لها علاقة بالجهد التدريبي وكمية الضغط المسلط على العظم خلال الحركات التي يقوم بها الرياضي خلال الوحدة التدريبية او المباريات.
  2. العوامل البيولوجية: وهي العوامل المتعلقة بمقاومة العظم وردود الفعل البيولوجية للضغوط والجهود التدريبية الواقعة عليه.

ان من الجوانب المهمة في علاج الكسور الاجهادية هو التفهم الكامل للعوامل المسببة لهذه الحالة المرضية لوضع الخطة العلاجية المتكونة من عدة مراحل، حيث تشمل تغيير البرنامج التدريبي من جهة، ووضع البرنامج التأهيلي بما يتناسب والعودة التدريجية الى التدريب ومن ثم السماح بالمشاركة في المسابقات، حيث تتراوح فترة العلاج والتأهيل هذه بين 6 – 8 اسابيع. اما مراحل العلاج فتتضمن ما يلي:

  1. المرحلة الاولى: مرحلة السيطرة على الألم بواسطة المسكنات والراحة الايجابية بالاضافة الى العلاجات الطبيعية المختلفة. وقد نحتاج الى تثبيت منطقة الكسر والمفاصل القريبة من.
  2. المرحلة الثانية: مرحلة التكيف والحفاظ على اللياقة البدنية وكفاءة الجهاز القلبي الوعائي والجهاز التنفسي، وذلك عن طريق تمارين المطاولة ( التمارين الهوائية). هذا بالاضافة الى التغذية الخاصة باضافة الكالسيوم وفيتامين د (D) الى غذاء الرياضي.
  3. المرحلة الثالثة: ما تسمى بمرحلة التحميل المركزي والتي تبدأ عندما يختفي الألم في منطقة الكسر لمدة 5 – 7 ايام، بعدها يمكن اعطاء بعض التمارين المتضمنة تحميل الطرف المصاب بثقل الجسم مثل المشي والتدريب على الدراجة الثابتة والدفع مع المقاومة.
  4.  المرحلة الرابعة: مرحلة العودة الى الممارسة الرياضية الاعتيادية، ابتداءاً من الهرولة وانتهاءاً بالركض والقفز.

تعتبر الوقاية من حدوث الكسر الاجهادي اهم من العلاج نفسه. وتتضمن تحديد البرنامج التدريبي بما يتناسب والامكانية البدنية للرياضي او العداء، بالاضافة الى الاهتمام بأوقات النوم والراحة. كما وتدخل التغذية الجيدة والمحسوبة علمياً ضمن الاجراءات الوقائية، وذلك عن طريق اعطاء الرياضيين وخاصةً ابطال المشي وعدو المسافات الطويلة كميات اضافية من الكالسيوم وفيتامين د في الغذاء. اما في رياضة النساء فمن المهم التشخيص والسيطرة على توازن استهلاك الطاقة خلال الدورة الشهرية لغرض استقرار عملية استقلاب المعادن والكالسيوم بالذات.

وفي الاخير .. علينا ان لا ننسى اهمية تثقيف الرياضيين والمدربين بوجود مثل هذه الاصابات التي تحدث بدون حادث او سقوط او اصابة واضحة، بل فقط بسبب التدريب عالي الشدة.

د. فالح فرنسيس

طبيب اختصاصي بجراحة الكسور والاصابات الرياضية. نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وأمين عام اتحاد الطب الرياضي العراقي (سابقاً). الطبيب المرافق للمنتخبات العراقية بكرة القدم والالعاب الأخرى خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. كاتب في العديد من المجلات والصحف في ملبورن والعراق في مجالات علوم الطب الرياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى