أعلن معنا... أعلن معنا...
دكتور فالح فرنسيس

أوراق طبية رياضية – الغذاء والحالة الذهنية والنفسية في الرياضة

د. فالح فرنسيس

الغذاء والحالة الذهنية والنفسية في الرياضة

وأنا اتصفح برنامج احدى الدورات العلمية التي ينظمها إتحاد الطب الرياضي الأسترالي، وجدت عنوان احدى المحاضرات التي تتحدث عن علاقة الغذاء بالحالة الذهنية والنفسية للرياضي وتأثيرها على الكفاءة البدنية والإنجاز. وعندما بحثتُ في هذا الموضوع استجدت عندي الكثير من المعلومات، فارتأيتُ ان انقل ملخصها الى قراء “الرياضي”، فكان هذا المقال.

يقول الخبراء بأن التغذية تؤثر على الصحة العقلية، حيث ان الغذاء المتوازن يدعم عمل الدماغ، بينما على العكس من ذلك فإن التغذية السيئة قد ترتبط بالعديد من الحالات الذهنية السلبية والامراض النفسية مثل القلق والكآبة. ويضيفون ان الغذاء الصحي الغني بالفواكه والخضروات والمكسرات والحبوب والسمك يكون مرتبطاً بتحسن المزاج والتركيز، بينما الغذاء المحتوي على الأطعمة المصنعة كثيراً ما تؤدي الى احتمالات الاصابة بتغيرات المزاج والامراض العقلية. ان هذا التأثير هو نتيجة الى العلاقة العصبية بين الامعاء والدماغ من جهة، بالاضافة الى تأثير البكتيريا المعوية على انتاج الناقلات العصبية، وانخفاض مستوى بعض الفيتامينات والاملاح مثل فيتامين B والمغنيسيوم والتي قد تؤثر سلباً على المزاج والوظائف الادراكية من جهة اخرى.

وعلى هذا الاساس فإن التغذية السليمة والحالة النفسية تؤثر بشكل كبير ومتبادل على أداء الرياضيين وصحتهم العامة، حيث ان الغذاء يجهز الجسم بالطاقة اللازمة، ويعزز الأداء الرياضي، ويساعد على التعافي، بينما تُحسّن الرياضة الحالة المزاجية وتُخفف من الضغط النفسي. وتتضمن العلاقة بينهما ضرورة موازنة النظام الغذائي مع الحالة النفسية لتحقيق توازن صحي ورياضي متكامل. 

ويمكن تلخيص تأثير الغذاء على الأداء والحالة النفسية بالنقاط التالية:

  • تزويد الجسم بالطاقة: يحتاج الرياضيون لطاقة أكبر، والتغذية السليمة تزودهم بهذه الطاقة لدعم العضلات، وتنظيم التنفس، وزيادة معدل ضربات القلب.
  • تعزيز الأداء: الغذاء الصحي يساعد على الأداء الجيد، ويؤخر الشعور بالتعب، ويسرّع عملية استعادة النشاط بعد التمرين.
  • تحسين الصحة النفسية: الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر المكرر والأطعمة المصنعة يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مزاجية وإرهاق. في المقابل، تساعد الأطعمة الصحية على استقرار المزاج ودعم الوظائف الإدراكية. 

اما تأثير الرياضة على الحالة النفسية

  • تحسين المزاج: تساعد الرياضة على إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين في الدماغ، مما يحسن المزاج ويخفف من الاكتئاب والقلق.
  • تخفيف التوتر: ممارسة الرياضة بانتظام، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي في الطبيعة، تساعد على تقليل التوتر والقلق.
  • زيادة الثقة بالنفس: ان  تحقيق الأهداف الرياضية ولو كانت صغيرة يعزز الشعور بالإنجاز والثقة بالنفس ويزيد من شعور الرياضي بالرضا عما يحققه من نتائج في المسابقات والبطولات.

لابد لنا ان نعرف بأن الرياضة وتطورها في الولايات المتحدة الامريكية تعتمد كثيراً على تطور الرياضة الجامعية والبحوث العلمية التي تجرى على الرياضيين الجامعيين الذين يكونون نسبة عالية من الابطال الأمريكان في مختلف الالعاب الرياضية. سأسوق لكم هنا بعض المعلومات عن بحث علمي بعنوان “غذاء جيد .. مزاج جيد”  Good Food .. Good Mood وهو بحث استبياني اجري على 17 من الاخصائيين المسؤولين عن وضع البرامج الجامعية الرياضية في عدد من الجامعات الامريكية. شمل البحث اختصاصيين في الطب الرياضي وعلم النفس الرياضي والتغذية وعلم التدريب مع عدد من مدرسي التربية البدنية والمدربين العاملين في مجال التكيّف واللياقة البدنية. وقد تم تقسيم اسئلة البحث الى اربعة مجموعات كي تغطي الخطوط الرئيسة لهذا الموضوع المهم والجديد نسبياً وهي:

# الاسئلة المتعلقة بالموارد.

# الاسئلة المتعلقة بالبرامج التدريسية والتثقيفية.

# الاسئلة المتعلقة بالتعاون بين الاقسام العلمية للجامعة.

# الاسئلة المتعلقة بالطلاب والمدربين.

وقد بينت نتائج الاستبيانات بان معظم الاختصاصيين اعلاه يمتلكون معلومات ضعيفة في هذا الموضوع عدا اختصاصيي التغذية وعلم النفس الرياضي الذين اكدوا على وجود نسبة عالية من الارتباط بين نوعيات الغذاء من جهة، ومزاج الطلاب الرياضيين ومستوى الفرح والكآبة والانجاز عندهم من جهة اخرى. هذا وقد توصل البحث الى ان نظام الغذاء المدرسي والجامعي والمأكولات المتوفرة في المطاعم السريعة والاطعمة الجاهزة (Jung Food) تحتوي على كمية كبيرة من الدهون المشبعة، والتي تؤثر سلباً على الجهاز الهضمي مباشرةً، وهذا بدوره سيؤثر على وظيفة الدماغ وصولاً الى ارتفاع مستوى القلق والكآبة مع انخفاض في مستوى الإدراك الذهني.

هذا وفي بحث آخر تم تتبع الحالة الذهنية والنفسية لمجموعتين من الاشخاص ولمدة خمسة سنوات فتبين ان المجموعة التي تناول افرادها الطعام الاعتيادي العام المحتوي على الاسماك واللحوم والفواكه والخضروات، قد تميزوا بمستوىً من الفرح والانشراح اعلى بكثير من الافراد الذين اعتمدوا في غذائهم على وجبات الاطعمة السريعة، حيث ظهرت عليهم اعراض الإكتئاب والقلق الغير مبرر.

إاليك عزيزي الرياضي بعض النصائح لتحقيق التوازن الغذائي المطلوب:

ركز على نظام غذائي صحي متوازن غني بالمغذيات الاساسية وقلل من الاغذية المصنعة والسكر المكرر .. الجفاف يمكن ان يزيد من طلب الجسم للسكر ويؤثر على المزاج، لذا من المهم شرب كميات كافية من الماء والسوائل المغذية .. في بعض الحالات،  قد يؤثر الإفراط  في ممارسة الرياضة والتدريب المجهد سلباً على الصحة النفسية، لذا إستمع الى جسدك واعتدل في التمرين .. وأخيراً، فان النوم الجيد يساعد الجسم على استعادة نشاطه ويحسن المزاج، ويقلل من الرغبة في تناول الاطعمة غير الصحية.

د. فالح فرنسيس

طبيب اختصاصي بجراحة الكسور والاصابات الرياضية. نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وأمين عام اتحاد الطب الرياضي العراقي (سابقاً). الطبيب المرافق للمنتخبات العراقية بكرة القدم والالعاب الأخرى خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. كاتب في العديد من المجلات والصحف في ملبورن والعراق في مجالات علوم الطب الرياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى