العبثية وجائزة نوبل للآداب 2025: الأدب والفن مرآة للواقع الحالي

فوز عمل أدبي مستند على الفلسفة العبثية بجائزة نوبل للسلام يعكس عبثية الحياة وأن الفن هو مرآة للمجتمع.
< منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل في الأدب لعام 2025 للروائي المجري لازلو كراسنهوركاي، تقديرًا لـ”منجزه الأدبي الآسر والرؤيوي الذي يُبرز، وسط رعبٍ يشي بنهاية العالم، قوة الفن وقدرته على البقاء“.
وأشادت الأكاديمية بالكاتب بوصفه “أحد كبار الكتّاب الملحميين في تقليد أوروبا الوسطى الممتد من كافكا إلى توماس بيرنهارد”، مشيرةً إلى تميّز أعماله بمزيج من العبثية والمبالغة الساخرة.>
منذ أن وعى الإنسان على وجوده، وهو يسعى للإجابة عن أسئلة جوهرية حول ماهية وجوده، غايته، وأهدافه، وما يحدث له في الحياة. تساءل الإنسان منذ القدم: كيف جاء؟ لماذا وُضع هنا؟ وما مصيره؟ خصوصًا عندما أدرك أن حياته على الأرض محدودة وأن سنين عمره معدودة، ما جعله يطرح سؤالًا أكثر جدية: لماذا وُضعنا على الأرض ولماذا نغادرها؟ وما الغاية من وجودنا المؤقت على سطح هذا الكوكب؟
لم يجد الإنسان القديم إجابات شافية نتيجة محدودية فهمه ومعرفته، فابتدع الأساطير والخرافات والملحمات في محاولة لفهم مغزى وجوده وإيجاد تفسير لحياته وما يتعرض له.
مع تطور الفكر واتساع الوعي البشري، ظهرت تفسيرات جديدة تتناسب مع مرحلة التطور التي بلغها الإنسان، وهنا جاءت بعض الديانات لتقدم إجابات قد تساعد الإنسان على فهم نفسه ومصدره ووجهته. وهكذا ظهرت مئات المعتقدات والديانات المنتشرة في أنحاء العالم.
أما الديانات الإبراهيمية – اليهودية والمسيحية والإسلام – فقد قدمت تفسيرًا أعمق وأشمل، من خلال تأكيد أن للإنسان هدفًا ساميًا، وأن وجوده ذو معنى، وأن زواله ليس نهاية، بل انتقال إلى مرحلة أخرى وفق سلوكه على الأرض، سواء في الجنة أو النار. فوفق هذه الديانات، الإنسان خليقة الله، ووجوده هبة من خالقه، وضعه في الحياة لينعم بخيراتها وملذاتها، شرط أن يعيش وفق مشيئة خالقه، أما موته فهو مجرد مرحلة انتقالية إلى حياة أبدية أفضل بجوار الخالق.
مع ذلك، لم يقتنع بعض البشر بهذه الإجابات، فابتكروا تأملاتهم الفلسفية الخاصة في محاولة لإيجاد إجابات أكثر منطقية وإقناعًا لهم. ومن رحم هذه الأسئلة ولدت الفلسفة، التي تفرعت إلى عدة مدارس، من بينها الفلسفة العبثية.
” العبثية هي تيار فكري ظهر في القرن العشرين، ويركز على فكرة عبثية الوجود الإنساني. فهي ترى أن الحياة لا تحمل معنى جوهريًا أو غاية نهائية، وأن البحث المستمر عن معنى في عالم صامت وغير مبالٍ هو عبث بحد ذاته. ويعد الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو أبرز من ارتبطوا بهذه الفلسفة.’
بمعنى آخر، تدعو العبثية الإنسان إلى التوقف عن البحث عن معنى وجوده، وتقبّل حقيقة أن الوصول إلى هذه الحقيقة أمر مستحيل، مع التحلي بالشجاعة للعيش كما هي الحياة دون أي وهم أو غاية نهائية.
هذا التفسير يتعارض بشكل صريح مع الفكر اللاهوتي، الذي يرى أن وجود الإنسان على الأرض له معنى وجوهر محدد، كما أوضحنا سابقًا فيما يتعلق بالديانات الإبراهيمية.
وبصراحة، في عالم الفوضى الذي نعيشه اليوم المنذر بالخطر نتيجة التسارع في التقدم التكنولوجي وتشوه معالم الإنسانية والبشرية، لا يبدو غريبًا فوز هذه الفلسفة بجائزة نوبل، فهي تعكس حالة من التمرد الفكري على القيم التقليدية واللاهوتية.





