“الماركسية والتكنولوجيا: مستقبل العمالة في عصر الذكاء الاصطناعي”

الذكاء الاصطناعي والعمالة: هل يعيد التاريخ نفسه؟
الارتفاع المتزايد في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة أصبح يثير مخاوف من ناحية دوره في تقليل العمالة البشرية التي يتم استبدالها بالذكاء الاصطناعي تدريجياً. هذه المخاوف الحقيقية أثارت الدعوة إلى السيطرة على الذكاء الاصطناعي الذي برأي الكثير إذا سار على هذا المنوال ممكن أن يؤدي إلى أذية البشرية.
كان عالم الحاسوب الرائد جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل والملق بـ “الأب الروحي للذكاء الاصطناعي” قد صرّح بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات البطالة والأرباح، مع قيام الشركات باستبدال العمال بالتقنيات الذكية.
ففي تصريح له لصحيفة الفايننشال تايمز، أوضح هينتون الذي عمل في شركة غوغل، بأن “ما سيحدث بالفعل هو أن الأثرياء سيستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستبدال العمال، وهذا سيخلق بطالة هائلة وارتفاعاً كبيراً في الأرباح، سيجعل القليل من الناس أكثر ثراءً بينما يصبح معظم الناس أكثر فقراً، هذا ليس خطأ الذكاء الاصطناعي، بل هو نتيجة للنظام الرأسمالي.” وأضاف هناك توقع من تسريح كبير في العمالة من قبل الشركات الكبرى الذي لم يبلغ أقصاء لحد الآن.
هذا التصريح يعيد بنا إلى الماضي، إلى القرن التاسع عشر بالتحديد، لنتذكر النظريات الماركسية التي تناولت موضوع العلاقة بين التكنولوجيا والعمل. وقتها رأى كارل ماركس (مؤسس الماركسية) أن التكنولوجيا ليست محايدة، بل تتحدد وظيفتها بحسب علاقات الإنتاج السائدة. وبوقتها توقع أنه في ظل الرأسمالية، ستتحول التكنولوجيا إلى وسيلة لتعميق الاستغلال وتعظيم الأرباح. وباختصار لنظرية ماركس حول التقدم التكنولوجي رأى ماركس بأن التكنولوجيا ستستخدم غالباً لزيادة أرباح الرأسماليين عبر تقليل العمالة البشرية وخفض الأجور. وبالنسبة لموضوع استبدال العمالة بالآلة رأى ماركس بأنه كلما زادت الأتمتة، تقل الحاجة للعمال، مما يؤدي إلى البطالة التكنولوجية، وهي من سمات التناقض في الرأسمالية.
في أيام كار ماركس تم استبدال القوى العاملة بالآلات والمعدات والمكائن مع ذلك كان للعامل أو الأنسان سيطرة نوعاً ما على الآلات والمكائن والمعدات وكان بمقدوره التحكم بها. بينما ما نشهده الآن استبدال الأنسان والقوى العاملة بالكامل. فالذكاء الاصطناعي هو الذي يدير المكائن والآلات ويسيّرها.
فهل خطر حلول الآلة مكان العمالة (على صعيد المكائن والآلات والمعدات) التي وقتها دق ناقوسه كارل ماركس كان أمراً هيّناً مقارنة بخطر الذكاء الاصطناعي الذي تجاوز استبدال الآلات والمعدات والمكائن للقوى العاملة إلى استبدال العقل البشري (أو الأنسان نفسه) بالكامل.





