أوراق طبية رياضية – الجهاز البولي وأهميته في الرياضة

د. فالح فرنسيس
الجهاز البولي وأهميته في الرياضة
ذكرنا في مقال سابق بأن العضلات الارادية التي تقوم بالحركة، هي مرآة للأجهزة الداخلية وهي القلب والجهاز الدوري التنفسي والجهاز البولي والكبد والجهاز الهضمي والجهاز الهرموني (الغدد الصماء)، بالاضافة الى الجهاز العصبي القائد المسيطر على جميع الاجهزة وفعالياتها. اليوم سنبدأ سلسلة من المقالات حول اهمية هذه الاجهزة في الرياضة والنشاط البدني، وسوف نوضح لك عزيزي القارئ اهم التفاصيل المتعلقة بالجهاز البولي وأهميته في الممارسة الرياضية.
هناك ثلاثة مهام للكلية وملحقاتها (الحالبان والمثانة والإحليل) متعلقة بالنشاط الحياتي والرياضي ومؤثرة على إنجاز الرياضي. أولها هي السيطرة على توازن الماء والاملاح في جسم الرياضي، والتي تعتبر الأهمية الرئيسة للجهاز البولي في الممارسة الرياضية، وتنسحب من هذه المهمة السيطرة على الضغط الدموي للرياضي خلال الجهد البدني، اما المهمة الثالثة فهي التخلص من فضلات العمل العضلي واهمها حامض اللبنيك واليوريا والبروتينات التي ينقلها الدم الى الكليتين لفلترتها والتخلص منها الى الخارج عن طريق البول.
هذا ومن الجدير بالذكر ان المجهود العالي قد يؤثر سلباً على عمل الكليتين، مؤدياً الى احتمالية الوصول الى حالة التيبس (Dehydration)، وظهور علاماته السريرية مع احتواء البول على مادة اليوريا البروتينية وكريات الدم الحمراء. اما النشاط البدني المعتدل فانه ينشط عمل الجهاز البولي كما يعمل ايجابياً كما هو معلوم على نشاط الاجهزة الاخرى للرياضي، حيث ينشط الدورة الدموية ويقلل من الشد العصبي ويساعد في السيطرة على الوزن. وهنا تتجلى معرفة المدرب بالامكانية واللياقة البدنية للرياضي او للفريق الذي يدربه، ليكون الجهد البدني ضمن البرنامج التدريبي المقرر متناسباً مع امكانية اللاعب البطل او الفريق ككل.
والآن دعونا نرى كيف تعمل الكليتان على المحافظة على التوازن الداخلي والإنجاز الرياضي:
- السيطرة على توازن السوائل والأملاح: حيث ان الرياضي يفقد الكثير من السوائل عن طريق التعرق خلال التدريب والمباريات، لذا تقوم الكليتان بتقليل كمية السوائل والاملاح المترشحة في الإدرار لتمنع خلايا الجسم من الوصول الى حالة التيبس، وبذلك تحافظ على الحالة الفسلجية للانسجة، وعلى استمرار عملها، وخاصةً الانسجة العصبية والعضلية.
- التخلص من الفضلات: من المعلوم ان حرق الغذاء المخزون في العضلات والمطلوب لإنتاج الطاقة يولّد العديد من الفضلات واهمها الفضلات والاحماض النتروجينية، مؤدية الى “تحمّض الدم”، وهنا تعمل الكليتان على فلترة وتصفية الدم من هذه الاحماض وإعادته الى الحالة الطبيعية المتوازنة التي تمكنه من نقل الاوكسيجين وايصاله الى العضلات لغرض الاستمرار في إنتاج الطاقة اللازمة للعمل العضلي.
- تنظيم الضغط الدموي: يسيطر الجهاز البولي على حجم الدم، وبالتالي على الضغط الدموي والدورة الدموية الطبيعية.
هذا وتظهر علامات التلكؤ الوظيفي في عمل الجهاز البولي وخاصةً عمل الكليتين عند التدريب عالي الشدة من خلال عدة مؤشرات اهمها:
- الإجهاد نتيجة التدريب: ان التدريب العنيف وطويل الأمد قد يؤدي الى ضغط وإجهاد خلايا وانسجة الكلية وملحقاتها وانخفاض كفاءتها الترشيحية للاملاح والبروتينات التي ترتفع نسبتها في الإدرار مؤشرةً على دخول الرياضي في مرحلة الإجهاد البدني (Over Training).
- التيبس والإلتهابات: يكون الرياضيون ذوي المستويات العليا معرضون للمرور بحالة التيبس وما يتبعها من خطورة الاصابة بإلتهابات الجهاز البولي. ولهذا وجب على الكادر التدريبي والكادر الطبي متابعة وملاحظة مؤشرات التيبس كالشعور بالعطش والنحول والتعب وانخفاض مستوى الإنجاز، والمبادرة بتزويد اللاعب بالسوائل والأملاح اللازمة بهدف استمرار التدريب والوقاية من حدوث اية اصابات او التهابات او مضاعفات اخرى.
وفي الوقت نفسه يلعب الجهاز البولي دوراً مهماً في حماية جسم الرياضي خلال وبعد النشاط البدني والتدريب بواسطة مراقبة صحته العامة عن طريق الفحوصات المختبرية لعينات الادرار، حيث ان وجود البروتينات او كريات الدم او الاجسام الكيتونية في الادرار، تعتبر مؤشرات واضحة على حالة الاجهاد التي يمر بها الرياضي نتيجة للتدريب، ليقوم الكادر الطبي بإبلاغ المدربين لاتخاذ ما يلزم.
هذا علماً بان النشاط الرياضي الاعتيادي والجهد التدريبي المقنن والمحسوب علمياً يعمل ايجابياً على الجسم عامةً والحهاز البولي خاصةً، حيث يؤدي الى تنشيط وصول الدم الى الكليتين لتعمل بدون جهد لتنظيفه من الفضلات، هذا من جهة ومن جهة اخرى فانه يتيح للشخص الاعتيادي او الرياضي امكانية السيطرة على الوزن وتقليل الشد النفسي والعصبي والذي بدوره يحسن من عمل المثانة كما ذكرنا سابقاً.
يقول موقع “Doctor” ان الكثير من الناس يشعر بالرغبة في التبول او عدم السيطرة على البول اثناء الجري، فما هو السبب؟ .. النشاط الرياضي يسبب زيادة في هرمون الأدرينالين الذي يساعد على زيادة في معدل ضربات القلب ومعدل النبض، اي انه يرفع نشاط الدورة الدموية وخاصةً الدم الواصل للكليتين لتصفيته، وهذا بالتالي يؤدي الى ان يكون هناك وقت أقل لإعادة امتصاص السوائل مما يجعل الشخص يشعر بعدم السيطرة على البول.
من جانب آخر فان فقدان السوائل خلال المباراة يؤدي الى شحة او صعوبة في اعطاء كميات كافية من البول بعد المباراة، وهذا ما يعاني منه العديد من الرياضيين في البطولات الرسمية التي تتضمن عادةً فحوصات المنشطات، حيث يُطلب من اللاعب الذي تم اختياره للفحص اعطاء 50 مليلتر من البول حيث تقسم العينة على قنينتين وترسل الى المختبر المختص بفحص المنشطات .. من تجارب الكاتب في هذا المجال .. في البطولة الآسيوية للشباب بالكرة الطائرة والتي جرت في البحرين في الثمانينات من القرن الماضي، تمت تسميتي من قبل الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة لأكون المشرف الطبي على البطولة، ومن مهام المشرف الطبي هي القيام بجمع عينات الإدرار الخاصة يفحص المنشطات بعد كل مباراة، حيث يتم اختيار لاعب من كل فريق من الفريقين المتباريين. وهكذا وبعد مباراة طويلة ومجهدة للمنتخب الكوري الجنوبي انتهت في الساعة الثامنة مساءً، لم يستطع اللاعب الكوري بسبب الإعياء وفقدان السوائل والشد النفسي، لم يستطع اعطاء عينة البول الا في الساعة الحادية عشرة مساءً !!
في الاعداد القادمة من “الرياضي” سنتطرق الى تأثيرات واهمية الأجهزة الداخلية الاخرى في الرياضة.


