دونالد ترامب… كرة ثلج تتدحرج وتزداد قوة

يبدو أن كرة الثلج التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما تزال تتدحرج بلا هوادة، متجاوزة الحدود، ومُحدثة تأثيرات متسارعة في كل اتجاه. هذه السياسة “الترامبية” لم تتوقف عند الداخل الأميركي، بل امتدت إلى فنزويلا ولا تزال فاعلة في أميركا الجنوبية، مع مؤشرات على احتمال وصولها إلى كولومبيا والمكسيك. كما أنها أحدثت تحولات عميقة في الشرق الأوسط، ولا تزال تتدحرج فيه، فيما تلوح في الأفق إشارات إلى أن إيران قد تكون المحطة التالية.
خلال فترة توليه السلطة، أظهر ترامب أنه يدرك تماماً أنه يجلس على رأس أقوى دولة في العالم، ويتصرف انطلاقاً من هذا الإدراك بثقة مطلقة، بل بقدر من الجرأة التي تميّز رجل الأعمال أكثر مما تميّز السياسي التقليدي. فترامب، القادم من عالم المال والاستثمار، ينظر إلى العالم وكأنه شركة عملاقة متعددة الأقسام، لكل قسم منها إدارة، وميزانية، وأرباح وخسائر.
وبعد اطلاعه على “تقارير الأداء” الخاصة بهذه الأقسام، أي الدول، ومراجعة مساراتها ومشكلاتها ونتاجاتها، بدا وكأنه انتقل من مرحلة التقييم إلى مرحلة التنفيذ، واضعاً نصب عينيه ما يراه إصلاحات ضرورية على مستوى النظام العالمي بأسره، وفق رؤيته الخاصة ومصالح بلاده أولاً.
لا يبدو أن هناك قوة قادرة على إيقاف هذا النهج أو كبح اندفاعه. فالحدّ الوحيد لتوقف هذه الكرة الثلجية هو انتهاء ولاية ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأميركية. إلى ذلك الحين، ستبقى سياساته تتحرك وتُحدث صدمات وتغييرات متفاوتة الحدة في مناطق مختلفة من العالم.
ويبقى السؤال مفتوحاً: ما الذي ينتظر العالم في المرحلة المقبلة؟ ومن ستكون “الضحية” التالية؟ وأي بقعة من هذا الكوكب ستشهد التغيير القادم تحت وطأة هذه الكرة الثلجية المتدحرجة؟






