أعلن معنا... أعلن معنا...
أخبار الجاليةمناسبات الجاليةنشاطات الجالية

تقرير بمناسبة استذكار مذبحة صوريا – ملبورن

تقرير بمناسبة استذكار مذبحة صوريا

✍️ بقلم السيد عماد هرمز

استذكارا لشهداء الكلدان

تحت عنوان “الأمة التي لاتكرم شهداءها لا تستحق الوجود”

نظم الأتحاد الكلداني الاسترالي بالتعاون مع الرابطة الكلدانية في ملبورن حفلاً تأبينياً على أرواح شهداء قرية صوريا الكلدانية، وذلك في أجواء مليئة بالتكريم والتقدير. حضر الحفل العديد من ممثلي المؤسسات والجمعيات والنوادي الكلدانية في مدينة ملبورن في استراليا، إضافة إلى حضور عدد من الآباء الكهنة من الكنيسة الكلدانية وشقيقاتها من الكنائس الشرقية. كانت المناسبة فرصة لتخليد ذكرى شهداء صوريا، الذين قدموا أرواحهم في سبيل إيمانهم، وتجسيداً لموقف جماعي من التضحية التي تحملها هذه الأمة عبر الأجيال.

في عام 1969، تعرضت قرية صوريا، التي كانت واحة للسلام والطمأنينة، لمجزرة مروعة على يد أحد جلاوزة النظام السابق، الملازم عبد الكريم الجحيشي. راح ضحيتها العشرات من المدنيين الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ، بالإضافة إلى كاهن الرعية الأب حنا قاشا ومختار القرية خمو ماروكي وأبنته. أصبحت صوريا، بذلك، جزءاً من سلسلة المجازر التي استهدفت المسيحيين في العراق، تاركة وراءها جراحاً عميقة وأحزاناً لا تُنسى. كانت هذه الحادثة واحدة من أقسى الفصول في تاريخ المأساة التي عاشها أبناء هذا الشعب المكلوم.

بدأ الحفل التأبيني بدقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، تلاها تراتيل دينية شارك فيها الآباء الكهنة الأجلاء، مع حضور لافت للشمامسة والجماهير التي تمتلئ قلوبهم بالحزن والألم، إلا أن الأمل لا يزال ينبعث من التمسك بالإيمان. بعد ذلك، رحب عريف الحفل، السيد ميخائيل الهوزي، بالحضور، وقدم بعض الأبيات الشعرية للدكتور عامر ملوكا التي أظهرت مدى هول المجزرة وأبعادها وتأثيرها العميق على الكلدان وعلى تاريخ العراق بأسره.

ثم صعد إلى المنصة الأب الخوري أسقف ثائر الشيخ، الذي ألقى كلمة مؤثرة تحدث فيها عن الشهداء الذين سقطوا في صوريا، مشيراً إلى أن هؤلاء الشهداء انضموا إلى طوابير الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل إيمانهم. وأكد أن الكنيسة الكلدانية تعتبر “كنيسة الشهداء”، لأن تاريخها ملؤه التضحيات التي لن تُنسى، وأن هؤلاء الشهداء من صوريا هم جزء من هذا التاريخ العريق.

من جهته، تناول السيد وليد حنا، رئيس الاتحاد الكلداني، في كلمته الحادثة الأليمة، موضحاً أهميتها في سياق الذاكرة الجماعية للأمة الكلدانية. وأكد على ضرورة الاستمرار في إحياء هذه الذكرى الأليمة كل عام، لتظل أجيال الكلدان تذكر شهداء صوريا وتكرمهم. وأشار إلى أن هذه المجزرة قد أصبحت جزءاً مهماً من احتفالات “يوم الشهيد الكلداني”، الذي يمثل صمود الكلدان في وجه جميع أشكال العنف والاضطهاد.

وبينما كان الحفل يواصل فعالياته، ألقى الشاعر سالم بطرس قصيدة مؤثرة باللغة الكلدانية جسدت بشكل عميق الألم الذي خلفته المجزرة في نفوس أبناء الأمة الكلدانية على مر الأزمان. وفي نفس السياق، ألقى السيد مخلص يوسف قصيدة باللغة العربية تحمل في طياتها مشاعر الحزن والشوق إلى الشهداء، وهو ما جعل الحضور يتفاعلون مع كلماتها المؤثرة التي حملت في كل حرفٍ رسالة حبٍ ووفاء.

كما ألقى السيد ميخائيل الهوزي قصيدة أخرى، تضمنت مقتطفات من أبيات شعرية ألقيت في احتفالات سابقة بهذه المناسبة. وكانت هذه الأبيات بمثابة مرجع حي لذكرى صوريا، وتوثيق للتجربة الإنسانية المريرة التي عاشها أبناء هذه القرية في ذلك اليوم العصيب. وفي نهاية القسم الشعري، ألقت الشاعرة أدية عبدو عطية بقصيدة حزينة تعكس الاضطهاد الذي تعرض له مسيحيو الشرق الأوسط، مؤكدة أن مئات الآلاف من الشهداء سقطوا نتيجة لهذا الاضطهاد العنيف، ليظلوا رمزاً للشجاعة والإيمان.

من ثم، تم عرض مسرحية “صوريا” من اعداد واخراج السيد هيثم ملوكا ومجموعة من الفنانين في ملبورن التي جسدت بطريقة مؤلمة وبسيطة الواقعة المؤلمة، والتي نقلت الحضور إلى قلب الحدث بشكل حي. وفي القسم الأخير من الحفل، تم عرض رسالة صورية وصوتية للسيد الكسان كليانا (من العراق – مُعدّة خصيصاً لهذا الحفل التأبيني)، وهو أحد شهود العيان الذين نجوا من المجزرة، ليكونوا شاهدين على ما حدث. كان هذا الشاهد قد نجا بفضل العناية الإلهية، وها هو اليوم يعيش ليحكي للعالم ما جرى، ويحفظ ذكرى شهداء صوريا التي لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الشعب الكلداني.

وفي ختام الإحتفالية تشارك الحاضرون لقمة الرحمة على شهداء الكلدان التي حضّرتها لجنة المرأة الكلدانية، فكل الشكر والتقدير للأخوات من لجنة المرأة الكلدانية على جهودهن المتميزة في إعداد وتجهيز المقبلات والمشروبات لضيافة الحضور المشاركين في هذا الحفل التأبيني.

وفي الختام، تجدد التأكيد على أن المجد والخلود لشهداء صوريا، وكل شهداء الأمة الكلدانية، سيظل باقياً في قلب التاريخ، وأن التضحيات التي قدموها لن تُنسى.

ِAlrafeden

موقع أخباري استرالي ثقافي فني متنوع
زر الذهاب إلى الأعلى