أعلن معنا... أعلن معنا...
الأخبار الرئيسية

بيان جريدة الرافدين بشجب واستنكار لحملات التحريض والإساءة إلى المكوّن المسيحي في العراق

تجدد جريدة الرافدين شجبها واستنكارها لكل أشكال الاعتداءات اللفظية وحملات التحريض والإساءة التي طالت المكوّن المسيحي في العراق خلال الأيام الأخيرة، على خلفية الجدل الذي أثير حول مفردة “التطبيع” في خطاب البطريرك لويس روفائيل ساكو. هذه الحملات استندت إلى تأويل مغلوط ومتعمد لكلمة قُصد بها الانفتاح على العالم و”تطبيع العلاقة مع العراق”، لا التطبيع مع الكيان الصهيوني أو التنازل عن ثوابت الشعب العراقي تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعوب المظلومة.

إن المكوّن المسيحي في العراق ليس طارئًا على هذه الأرض، بل هو جزء أصيل من نسيج البلاد الحضاري والروحي، ووجوده يسبق الدولة الحديثة بقرون طويلة، وقد قدّم أبناؤه – كغيرهم من أبناء العراق – تضحيات جسامًا في الحروب والأزمات والإرهاب والتهجير، وظل ولاؤهم لوطنهم فوق كل اعتبار طائفي أو سياسي. من هنا ترى جريدة الرافدين أن تحويل زلة تعبيرية أو اجتهاد لغوي إلى منصة مفتوحة للتجريح بالمكوّن المسيحي أو التشكيك بوطنية أبنائه إنما هو مسار خطير، يفتح الباب أمام خطاب الكراهية، ويهدد ما تبقى من ثقة بين مكوّنات المجتمع العراقي، في لحظة ما أحوجه فيها إلى ترميم جسور الثقة لا نسفها.

وتؤكد الجريدة أن استثمار عبارة واحدة، أُوضِح معناها لاحقًا في بيانات رسمية صادرة عن البطريركية، لتحويلها إلى أداة تصفية حسابات سياسية أو لتأليب الشارع ضد المكوّن المسيحي، يمثل ظلمًا مزدوجًا؛ ظلمًا للخطاب الديني الذي قُصد به رفع مكانة العراق في عيون العالم، وظلمًا لشريحة لا تزال تدفع ثمن استهدافها منذ عقود من خلال الهجرة القسرية وتقليص حضورها في مؤسسات الدولة والحياة العامة. إن معالجة أي اختلاف أو سوء فهم يجب أن تتم عبر الحوار الهادئ والرجوع إلى النصوص الكاملة والتوضيحات الرسمية، لا عبر حملات التخوين أو إطلاق أحكام جماعية تمس مجتمعًا بكامله.

بناءً على ذلك، تدعو جريدة الرافدين الشعب العراقي بكل مكوّناته – عربًا وكردًا وتركمانًا، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وصابئة وغيرهم – إلى عدم الانجرار وراء لغة التحريض والشماتة، وإلى التمسّك بثقافة المواطنة التي تساوي بين الجميع أمام القانون والحقوق والواجبات. كما تناشد الجريدة الأحزاب السياسية المتنفذة، والقوى الدينية والاجتماعية المؤثرة، أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في تهدئة الشارع، ووقف توسيع نطاق الهجوم على المكوّن المسيحي، وأن تميّز بوضوح بين نقد موقف أو عبارة، وبين استهداف جماعة تاريخية كاملة لها جذورها العميقة في الأرض العراقية.

وتؤكد جريدة الرافدين أن الدفاع عن كرامة المكوّن المسيحي هو دفاع عن كرامة العراق نفسه، وأن حماية التنوع الديني والقومي ليست منّة من أحد، بل هي واجب وطني ودستوري وأخلاقي على الدولة والقوى السياسية والمجتمعية كافة. ومن هذا المنطلق، تطالب الجريدة بإدانة صريحة لكل خطاب يحرض على الكراهية أو يوحي بأن المسيحيين بوابة للتطبيع أو عنصر غريب عن المجتمع العراقي، كما تدعو إلى فتح نقاش وطني مسؤول يضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، وبناء مناخ عام يطمئن جميع المكوّنات إلى أن اختلافها الديني أو القومي لن يتحول في أي لحظة إلى ذريعة للنبذ أو الاتهام أو التشكيك في الانتماء.

ِAlrafeden

موقع أخباري استرالي ثقافي فني متنوع
زر الذهاب إلى الأعلى