أوراق طبية رياضية – الوجه وإصاباته في الرياضة

د. فالح فرنسيس
يدخل في تعريف إصابات الوجه: اي اصابة مباشرة على الوجه. وقد تحدث اصابة الوجه في الانسجة الرخوة كالكدمات والخدوش والجروح والحروق، او في عظام الوجه ككسور الانف والفك والوجنة. كما تدخل هنا اصابات العين وكسور محجر العين وكسور عظام الجمجمة.
في دراسة للباحث روميو س.ج. (2007) يبين فيها ان 3 – 29% من اصابات الوجه بصورة عامة تحدث خلال الممارسة الرياضية. وفي الرياضة تحتل اصابات الوجه بين 11 – 40% من نسبة الاصابات الرياضية. ويمكن تصنيفها حسب موقع الاصابة الى اصابات عظام الأنف 35.9% واصابات محجر العين 28.5% واصابات الجمجمة 10.4%، واصابات العظم الفقمي 12.6%، واصابات الفك السفلي 7.2%، واصابات العظم الوجني الفقمي 4.2%، واصابات المنطقة الانفية العينية الغربالية 1.2%. وتختلف شدة هذه الاصابات من البسيطة كالخدوش والسحجات الى متوسطة الشدة كالجروح المختلفة الى الشديدة كالكسور. اما اكثر الالعاب الرياضية التي تحدث فيها اصابات الوجه فهي الملاكمة وكرة السلة وكرة القدم والبيسبول وكرة القدم الامريكية والفنون القتالية والفروسية .
من المهم في الفحص الاولي لاصابات الوجه في الرياضة ان نتبع تفاصيل التاريخ المرضي والفحص السريري الكاملة والذي يمكننا من الوصول الى التشخيص الصحيح وتقدير شدة الاصابة ومضاعفاتها. ويشمل ذلك اهمية التأكد من عدم وجود انسداد في المجرى الهوائي (سهولة التنفس) وسلامة الاوعية الدموية (تقدير شدة النزف الدموي)، بالاضافة الى استثناء وجود اي ضرر في اعصاب الوجه واستقرار توازن الرياضي المصاب.
يقول بيري ومجموعته بأنه بالرغم من ان مضاعفات اصابات الوجه قليلا ً ما يصادفها الطبيب الرياضي خلال ممارسته العملية، الا انه يجب ان يتفهم ويتوقع أسوأ الظروف عند لاعبي الرياضات القتالية والعنيفة. ويضيف بيري بأن حالات الطوارئ المتعلقة باصابات الوجه في الرياضة تشمل ثلاث حالات رئيسة هي االعناية بالمجرى التنفسي، والسيطرة على النزف الدموي الشديد وعلاج الاصابات التي تؤثر على النظر وعلى التوازن.
تعتبر تمزقات او تلف جلد الوجه أقل اصابات الوجه من حيث الشدة، وتحدث عادة ً من شدة خارجية مباشرة على الوجه مثل السقوط على الارض كما يحدث عند العدائين اوالدراجين، او بسبب ضربة مباشرة بالكف او القدم كما في الملاكمة والفنون القتالية. من المهم جدا ً في مثل هذه الحوادث ان نحدد شدة التلف والذي يعتمد على عمق الضرر وهل ان الاصابة قد طالت جلد الوجه فقط ام شملت الأنسجة تحت الجلدية وعضلات الوجه ايضا ً. هذا بالاضافة الى شدة النزف الدموي المصاحب للضرر النسيجي. علاوة ًعلى اهمية التأكد من وجود مواد اواجسام غريبة كالرمل او الطين او الحصى داخل الجرح او الجلد التالف. ان الاهتمام بشدة الاصابة وتلوثها من عدمه سيؤهل الشخص المعالج لاعطاء العلاج المناسب، ففي الوقت الذي نقوم به بتنظيف الجرح او تلف الجلد بالسوائل المطهرة نقوم بإيقاف النزف الدموي ومن ثم نقرر امكانية خياطة الجلد التالف لغلق الفتحة او تغطيتها فقط بالشاش المعقم، ثم تقرير الحاجة الى الحقنة ضد الكزاز بالاضافة الى الحاجة الى إعطاء المضادات الحيوية للوقاية من اية التهابات ميكروبية. ويجب على المعالج ان يكون على معرفة في تشخيصه الأولي قدر الامكان في احتمالية وجود كسر في احدى عظام الوجه او وجود ضرر لأحد ألاعصاب القريبة من موضع الاصابة، وفي هذه الحالة تؤجل عملية خياطة الجرح لحين ارسال المصاب الى المستشفى والتأكد من التشخيص النهائي من قبل الطبيب المختص. من المفيد ان نذكر بأن التشخيص الأولي للضرر العصبي يكون بملاحظة النصفين الايمن والايسر للوجه. فإذا لاحظت اي اختلاف في الشد العضلي لعضلات الوجه في النصف المصاب عن النصف السليم او اي هطول لملامح النصف المصاب للوجه مقارنة ً بملامح النصف السليم فإن هذا يدعونا للشك بوجود ضرر عصبي.
اما بالنسبة الى كسور عظام الوجه، فإعتمادا ً على آخر المصادر العلمية، فان كسور عظام الوجه تحتل 4 – 18% من جميع الاصابات الرياضية و 6 – 33% من جميع كسور الجمجمة. ان كل كسور عظام مقدمة الوجه والفك السفلي يمكن اكتشافها لأنها تهدد سلامة المجاري الهوائية وتسبب نزفا ً دمويا ً شديدا ً. والحالة نفسها تظهر بالنسبة الى كسور محجر العين والعظم الوجني والتي تؤدي الى اضطرابات في النظر. اما اهم اسباب حدوث كسور عظام الوجه فتتلخص بالاصطدامات والسقوط والضرب بالكرة والضرب المباشر. واهم انواع كسور عظام الوجه هي:
- كسور حجرة العين : يحدث مثل هذا النوع من الكسور نتيجة لضربة مباشرة على العين مؤدية ً الى انخفاض الجدار السفلي لمحجر العين. ويمكن تشخيص هذا النوع من الاصابات بملاحظة وجود حالة الرؤيا الثنائية (Double Vision)، مع ضعف الإحساس العصبي تحت العين واندفاع كرة العين الى الخلف، كنتيجة الى ضرر العصب تحت العيني.
- كسور العظم الوجني: العظم الوجني يكون ارتفاع منطقة الوجنة بالاضافة الى جزء من جدار حجرة العين وحافتها، ويعطي للوجه شكله الخارجي. ولهذا فإن كسور العظم الوجني قد تؤثر على النظر وعلى عمل الفك، كما وتغير عرض الوجه من الناحية التجميلية.
- كسور العظم الفقمي: يلتقي العظمان الفقميان الايمن والايسر في الخط الوسطي للجمجمة ليكونان سقف الفم والفك العلوي تحت الانف مباشرة ً. تحدث كسور العظم الفقمي في حوادث الاصطدامات ووقوع الشدة الخارجية على مقدمة الوجه.
- كسور الأنف من المعروف ان الانف هو اكثر جزء بارز في تركيب الوجه، لذا فان عظامه هي الاكثر تعرضا ً للكسور.
- كسور الفك السفلي: تحدث كسور الفك السفلي عادة ً نتيجة ضربة مباشرة على الفك، ويكون الكسر في 50% من الحالات متعددا ً (أكثر من كسر واحد في الفك)، وقد يحدث في جهتي الفك. اما مكان الكسر فيكون عادة ً في جسم الفك او زاويته او في اللقمة المتفصلة، وقليلا ً ما يحدث في الفرع الصاعد من الفك.
هذا ما تسنى لنا عرضه اليوم حول هذا النوع من الاصابات التي قد تحدث في عدد من الالعاب الرياضية والتي تدخل ضمن رياضات المصادمة، عسى ان تكون المعلومات الأولية الواردة فيها مفيدة للقارئ الكريم، بالاضافة الى ممارسي الرياضة بصورة عامة، هذا الى اهمية معرفة تفاصيلها الى الكوادر الطبية والطبية المساعدة العاملة في المجال الرياضي.
