الكنغر الاسترالي يدخل فخ الاناكوندا الامريكية

كتبها فراس باك
لعل الاتفاق الجديد بين استراليا وحلفائها بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية، والذي سُمّي “بالاتفاقية الامنية” والتي اعلنتها الدول الثلاث أثناء اجتماع رئيس الولايات المتحدة بايدن و رؤساء الوزراء البريطاني جونسن و الاسترالي موريسون (والذي نسى اسمه الرئيس الامريكي في مؤتمر عقد الاتفاقية).
وهذه الشراكة ستمكن أستراليا، للمرة الأولى، من بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية. وحملت الاتفاقية اسم “أوكوس”، وستغطي مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية والإنترنت
ستخلق هذه الاتفاقية عدو من اسيا، وأهمها والذي يعتبر عملاق القارة الاسيوية وهو الصين المتحكمة الاقتصادي الكبير في العالم وصاحبة لقب “صنع في الصين” . وتعتبر استراليا من الدول المستهلكة الاولى للصناعات الصينية في اكثر مجالات الحياة الاسترالية. وهذا العداء اتضح مع بداية الازمة الاسترالية الصينية الاقتصادية وخاصة في مجال البناء و الاعمار و المعدات الزراعية والصناعية و غيرها.
فاعتبرت الصين هذه الاتفاقية الاخيرة تهديد صريح لضربة امريكية نووية لها من الاراضي الاسترالية بالرغم من رسالة الاطمئنان التي ارسلها رئيس الوزراء البريطاني للصينيين والتي لم تهدئ من وتيرة المخاوف للاخيرة.
الصديق الثاني الذي ازعجته هذه الاتفاقية الغير مدروسة هي فرنسا والتي عقدت اتفاقية مع استراليا ببناء الغواصات الفرنسية الصنع التي تعمل بالديزل والكهرباء في عام ٢٠١٦ و التي تاخرت استراليا من البدء ببنائها بحجة انها ارادت امدادها بمواد استرالية الصنع.
لا اعرف هذا التشبث الاعمى من الحكومة الاسترالية وراء الحكومة البريطانية دعما للمصالح الامريكية الى اين سيأخذ استراليا.
فهي كدخول الكنغر الاسترالي القافز عاليا نهر الامازون المرعب في غابات امريكا و اللعب مع افعى الاناكوندا الإمزونية الضخمة التي ستعصره وترديه قتيلا. فما من تحالف حصل مع امريكا لم يخلف للمتحالف خسارة كبيرة في النهاية. و الخليج العربي اكبر مثال لاطول تحالف شهده الكون مع امريكا واين اصبحت هذه التحالفات. وايران في زمن الشاه و افغانستان والعراق. فلا اعتقد ان امريكا ستنفع استراليا اقتصاديا وخاصة في المواد و المعدات و مواد الخام. و لا اعتقد بان المعامل الاسترالية تستطيع ان تنتج مواد بسعر ماكانت استراليا تشتريه من الصين. هل ستتحمل السوق الاسترالية الصعود المضاعف لاسعار المعدات والمواد الخام؟؟ هذا ما تخبئه لنا المرحلة الجديدة القادمة!
مصدر الصورة هو مواقع إخبارية