أعلن معنا... أعلن معنا...
دكتور فالح فرنسيس

التهاب وتمزق التمفصل العجزي الحرقفي

أوراق طبية رياضية

د. فالح فرنسيس

يشكو العديد من الرياضيين، المحترفين منهم والهواة من آلام اسفل الظهر خلال وبعد الوحدات التدريبية او المباريات. وعند مراجعتهم الاطباء يتم التركيز في التشخيص على الفقرات القطنية وملحقاتها كالغضاريف ما بين الفقرات (الديسك) والرباطات الفقرية والعضلات العاملة عليها. الا اننا وبعد الخبرة الطويلة في مجال الاصابات الرياضية، لاحظنا بأن نسبة كبيرة من آلام اسفل الظهر عند هؤلاء الرياضيين كانت بسبب الجهد العالي المسلط على الحوض وعظامه الملتحمة الثلاثة (العظم الحرقفي والعظم الوركي والعظم العاني) وبالذات في مكان ارتباطه بأسفل العمود الفقري، اي بالعجز في مفصلين ثابتين هما “التمفصل العجزي الحرقفي” الأيمن والأيسر.

 يعتبر التهاب التمفصل العجزي الحرقفي او تمزق نسيجه الليفي، احد الاسباب المهمة التي تدخل ضمن قائمة التشخيص التفاضلي لآلام اسفل الظهر. وتصيب هذه الحالة بالاضافة الى الرباعين، الرياضيين الذين تحتاج لعبتهم الرياضية تكرار حركة الانثناء والدوران في اسفل الظهر ومنطقة الحوض، مثل رياضات الجمناستيك والهوكي والعاب الرمي في الساحة والميدان. وتؤكد المصادر العلمية بأن 30 – 40% من الرياضيين ذوي المستويات العليا يشتكون من ألم اسفل الظهر بسبب وذمة والتهاب هذا التمفصل التي تظهر بعد الاجهاد في الرياضة. وتقل هذه النسبة الى 10 – 25% او اقل عند الاشخاص غير الرياضيين .

 هذا وقد يحدث التهاب التمفصل العجزي الحرقفي ايضا ً كجزء من حالة عامة لإلتهاب المفاصل التي قد يعاني منها الشخص الرياضي اوغير الرياضي مثل حالات الروماتزم، او تشمع الصلب، او الالتهابات الميكروبية ( الجرثومية ). اما تمزق هذا المفصل فهو اقل حدوثا ً من الالتهاب بسبب الرباطين المتينين الامامي والخلفي للمفصل واللذان يجعلانه من أقوى مفاصل الجسم. الا ان التمزق قد يحدث نتيجة الى شدة خارجية مباشرة بسبب سقوط الرياضي وارتطامه بأرضية الملعب او نتيجة لحركة دورانية مفاجئة .

أن تشخيص اصابات التمفصل العجزي الحرقفي قد يكون من الصعوبة بمكان بسبب المجموعة العضلية الكبيرة المتصلة بالحوض واسفل الظهر والحساسات العصبية المتصلة بها، ولهذا فإن الألم لا يكون محدودا ً على منطقة المفصل نفسه فقط، بل قد يتجه مسار الالم الى اعلى باتجاه الظهر والى امام باتجاه البطن والى الاطراف السفلى ليصعب تمييزه احيانا ً عن اعراض الانزلاق الغضروفي او التهابات الفقرات والتهاب او تمزق عضلات المنطقة. وبهذا تكون اهم اعراض التهاب وتمزق المفصل العجزي الحرقفي هي :

# آلام في اسفل الظهر.

# آلام في الارداف والعجز والورك.

# آلام في المغبن وقد تنزل الآلام احياناً الى الفخذين والساقين.

# آلام في احد التمفصلين العجزي الحرقفي او كلاهما.

# زيادة في الالم بالحركة وخاصة ً الوقوف من وضع الجلوس.

# شعور بالتيبس او الحرقة في الحوض.

# شعور بالخدر والضعف في المنطقة، واحياناً في الاطراف السفلى ولهذا تُشخص خطأً بالإنزلاق الغضروفي القطني.

# ويعتبر تحدد الحركة في منطقة الحوض واسفل الظهر من اهم المؤشرات المعتمدة في تشخيص او توقع حدوث الاصابة. فاذا احس الرياضي بالالم او صعوبة القيام بحركة الانثاء الى الامام او الحركة الدورانية للجوانب او وضع رجل على رجل عند الجلوس فعليه ان يعرف بأن هذه هي العلامات الأولية لالتهابات مفاصل الحوض وعلى الخصوص التمفصل العجزي الوركي.

هذا وهناك ثلاثة فحوص سريرية يمكن ان يقوم بها الطبيب الفاحص او المعالج الطبيعي المرافق للفريق، وذلك لتأكيد التشخيص وهي:

  1. فحص الضغط بالاصبع على منطقة التمفصل العجزي الوركي التي تكون مؤلمة.
  2. فحص الضغط على جانبي الحوض من وضع الاستلقاء.
  3. فحص الضغط على الحوض الى اسفل من وضع الوقوف.

يعتمد تأكيد التشخيص على الأجهزة التشخيصية مثل الصورة الشعاعية والاشعة التشخيصية فوق الصوتية بالاضافة الى اشعة الرنين المغناطيسي. تبين البحوث بأن 36% من حالات التهاب التمفصل العجزي الحرقفي تظهر فيها تغيرات واضح في اشعة الرنين المغناطيسي، وساعدت في تمييزها عن حالات الانزلاق الغضروفي والتهاب الفقرات.

اما العلاج فيكون تحفظيا ً في العادة ويشتمل على الراحة والعقاقير المسكنة ومزيلة الالتهاب غير الستيرويدية والستيرويدية، بالاضافة الى العلاجات الطبيعية والبرامج التأهيلية وتستغرق مدة الشفاء من 2 – 3 اسابيع. اما في حالة عدم التحسن لفترة تتراوح بين 4 – 6 أسابيع فيمكن اللجوء الى الحقن الموضعي او العلاج بالأبر الصينية، وفي حالات نادرة الى التداخل الجراحي. ويعتبر إيقاف الجهد التدريبي الرياضي عالي الشدة مع رياضة المشي والسباحة من اهم الإجراءات العلاجية المرافقة للعلاجات اعلاه في هذه الحالة المرضية.

في الختام .. لابد لنا من التوضيح بأن التهاب التمفصل العجزي الوركي قد يستمر ويتحول الى حالة مرضية مزمنة ترافقها تغيرات إندثارية في التمفصل على جهة واحدة او الجهتين اليمنى واليسرى، وفي مثل هذه الحالات يضطر الرياضي الى تغيير لعبته الرياضية او التوقف عن التدريب او عن الممارسة الرياضية كلياً، اما الشخص العادي غير الرياضيي فقد يضطر الى تغيير عمله او طريقة تعامله مع النشاطات الحياتية الاعتيادية.

.

د. فالح فرنسيس

طبيب اختصاصي بجراحة الكسور والاصابات الرياضية. نائب رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وأمين عام اتحاد الطب الرياضي العراقي (سابقاً). الطبيب المرافق للمنتخبات العراقية بكرة القدم والالعاب الأخرى خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. كاتب في العديد من المجلات والصحف في ملبورن والعراق في مجالات علوم الطب الرياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى