أوراق طبية رياضية – القوة المميزة بالسرعة
د. فالح فرنسيس
القوة المميزة بالسرعة
لابد لي في البداية ان أهنيئ قراء “الرياضي” والعاملين فيها بحلول العام الميلادي الجديد، متمنياً ان يكون هذا العام 2026 مليئاً بالسعادة والسلام لعراقنا الحبيب ولجميع العراقيين.
الفرق الأساسي بين القوة الانفجارية (Explosive – Strength or Power) التي تكلمنا عنها في الاسبوع الماضي، والقوة المميزة بالسرعة هو ان القوة الانفجارية تركز على توليد اقصى قوة في اقصر وقت ممكن (للحركة الواحدة مثل القفزة)، بينما القوة المميزة بالسرعة (Speed – Strength) تركز على توليد قوة عالية بسرعة في حركات متكررة (مثل الركض السريع او التسديدات المتتالية)، فالاولى تعني القوة القصوى الفجائية والثانية تعني تكرارها بسرعة، وهما جزءان من القدرة العضلية الأوسع او القوة القصوى التي سنتحدث عنها في الاسبوع المقبل لننهي سلسلة المقالات التعريفية بالقوة وانواعها. ولكي نوضح اكثر للقارئ الكريم الفرق بين هذين النوعين المتعاقبين من القوة نعطي مثل لاعب كرة القدم الذي يتقدم بسرعة مع الكرة نحو الهدف معتمداً على القوة المميزة بالسرعة، ثم يضرب الكرة بقوة ليسجل هدفاً مستعملاً القوة الإنفجارية لعضلاته .. او تقدم القافز بالعصا في الساحة والميدان بأقصى سرعة (القوة المميزة بالسرعة)، ثم وبقوته الإنفجارية يرتفع الى اعلى لتقذفه العصا من فوق العارضة .. او انطلاق رامي الرمح بقوة وبسرعة الى امام ليقذف الرمح بأقصى قوة إنفجارية ليصل به الى ابعد مسافة ممكنة .. والامثلة المشابهة كثيرة.
فيزيائياً .. يعتبر الدمج بين خاصيتي القوة والسرعة مؤشراً على القدرة، فمثلاً اذا كان هناك شخصان كلٌ منهما يرفع ثقلاً قدره 100 كغم لمسافة ثلاثة امتار، لكن الاول قادر على رفعه بسرعة مضاعفة لسرعة الثاني، فعليه تكون قدرة الاول ضعف قدرة الثاني، علماً بأن كمية الشغل الذي قاما به متساوي. لهذا فان القوة المميزة بالسرعة تُعرّف فيزيائياً بانها القدرة على الإنجاز بأقصى قوة في اقصر زمن ممكن (او بأقصى سرعة ممكنة). اما فسلجياً، فهي تُعرّف كونها قدرة الجهاز العصبي العضلي في التغلب على المقاومات التي تتطلب درجة عالية من سرعة الانقباضات العضلية. وهكذا فان القوة المميزة بالسرعة هي صفة تنتج عن اطلاق قوة عضلية معينة يتم توظيفها من قبل الرياضي لأداء المهارات الحركية المطلوبة للعبته، وان هذه القوة لا تكون مؤثرة او ذات قيمة لتأدية تلك الحركة، ما لم تصاحب بسرعة في الأداء للوصول الى اعلى إنجاز ممكن.
وهنا قد يختلط على القارئ او حتى على اللاعبين والمدربين مفهوم القوة والسرعة واندماجهما في العمل العضلي للوصول الى مصطلح القدرة التي يعتمد عليها إنجاز الرياضي. لتفسير ذلك نقول ان الأداء الرياضي الذي يعتمد على القدرة، يشتمل على عدة إداءات تعتمد بدرجة كبيرة على مكون السرعة وإداءات اخرى تعتمد على مكون القوة، واخرى تتطلب قدراً معيناً من مكوني السرعة والقوة معاً، على ان يكون هناك تداخلاً صحيحاً ومحسوباً لنسبة السرعة والقوة لنحصل على القدرة المطلوبة لهذا النشاط الرياضي او ذاك ليكون الإنجاز عالياً ونحصل به على افضل النتائج الممكنة.
وهكذا فإن العديد من الرياضات التي تتطلب مهارة في سرعة تغيير اتجاه الحركة وسرعة الانطلاق والقفز والركل يتم تطويرها باستخدام تدريبات القوة المميزة بالسرعة. فعلى سبيل المثال فان لاعب التنس الارضي عندما يحاول ان يزيد من قوة الضربة، فان المضرب سوف تزداد سرعته ويكتسب سرعة تعجيل عالية وكمية حركة كبيرة عند ضرب الكرة، وهنا يلعب وزن المضرب اهمية كبيرة في زيادة قوة اندفاع الكرة. كذلك الحالة في العدو في العاب القوى، حيث ان تحديد السرعة النهائية يعتمد على مقدار القوة المبذولة في دفع الارض وسرعة القوة الموضوعة على الارض.
لتطوير القوة المميزة بالسرعة، يجب الجمع بين تدريب القوة القصوى وتدريب السرعة باستخدام أساليب مثل التدريب البليومتري والتدريب بالأوزان الثقيلة (60-80% من الحد الأقصى) مع أداء سريع، بالاضافة الى تمرينات المقاومة المتنوعة (رفع الأثقال، القرفصاء، الاندفاعات، الوثب)، والتركيز على زيادة سرعة الانقباض العضلي وتقليل زمن الأداء لربط القوة بالسرعة وتحسين الأداء الرياضي.
الأساليب الأساسية التي يجب على مدرب اللياقة البدنية استخدامها لتطوير القوة المميزة بالسرعة:
- تطوير القوة القصوى ثم السرعة: البدئ بزيادة القوة القصوى ثم تقليل زمن الأداء لزيادة السرعة.
- تطوير القوة مع السرعة: استخدام مقاومات (60-80% من الحد الأقصى) مع أداء سريع جداً للحصول على أقوى انقباض عضلي بسرعة عالية نسبياً.
- تطوير السرعة مع المقاومة: استخدام مقاومات أقل مع التركيز على زيادة سرعة الأداء الانقباضي.
- دمج الأساليب: الجمع بين الأساليب السابقة وتبادلها في برنامج تدريبي يتناسب مع نوع اللعبة الرياضية.
اما اهم التمارين والتدريبات المستخدمة لرفع مستوى السرعة المميزة بالسرعة عند اللاعبين فهي:
- التدريب البليومتري: مثل تمارين القفز والوثب لتدريب العضلات على توليد أقصى قوة في أقصر وقت ممكن (مثل الوثب الطويل من الثبات).
- تدريب رفع الأثقال: حركة القرفصاء والاندفاعات مع الثقل. رفع الأثقال لزيادة القوة العضلية الأساسية للساقين والجسم، مع تمارين المقاومة العالية: استخدام أوزان ثقيلة نسبيًا مع أداء حركي سريع وقصير.
- تمارين السرعة والرشاقة:وتشمل تمارين الركض السريع (30 متر)، الحجل السريع مع تمارين الذراعين (مثل الشناو).
واخيراً لابد لنا التأكيد على عدد من النصائح المهمة خلال تدريبات القوة المميزة بالسرعة وهي
الراحة الكافية لاستعادة الشفاء بين المجموعات التدريبية، والتدرج في زيادة الشدة والمقاومة تدريجياً في مراحل التدريب، إضافةً الى ربط التدريب بالمهارة حيث من الواجب على مدرب اللياقة البدنية تصميم التمارين لخدمة متطلبات الرياضة التي يمارسها ذلك الرياضي.
في الاسبوع المقبل سنتكلم عن القوة القصوى والتي تقع تحت خيمتها جميع انواع القوة التي تم التطرق اليها في حلقة اليوم وحلقتي الاسبوعين الماضيين.



