أوراق طبية رياضية – الجهاز الدوري .. وأهميته في الرياضة

د. فالح فرنسيس
الجهاز الدوري .. وأهميته في الرياضة
جِهَازُ الدَّوَرَانِ أو الجهاز الدوري ويسمى أيضًا الجِهَازُ القَلْبِيُّ الوِعَائِيُّ أو الجِهَازُ الوِعَائِيُّ، ويتكون من القلب والأوعية الدموية، وهو نظام من الأعضاء التي تشمل القلب والأوعية الدموية والدم والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم.
ان العلاقة المباشرة بين الممارسة الرياضية والجهاز الدوري تتلخص في عملية حرق الغذاء المخزون في العضلات لتحرير الطاقة اللازمة للعمل العضلي بواسطة الأوكسجين الذي ينقله الدم بعد ضخه من قبل القلب الى الأوعية الدموية (الشرايين)، ثم سحب ثاني اوكسيد الكربون والفضلات المتكونة من العمل العضلي بواسطة الدم والأوعية الدموية ايضاً (الأوردة)، وايصالها الى الاعضاء الداخلية المختلفة لتصفيتها، والى القلب الذي يضخ الدم الى الرئتين لاستبدال ثاني أوكسيد الكربون بالأوكسجين عن طريق التبادل الغازي في الرئتين.
ويتضمن تفاعل الجهاز الدوري مع الرياضة بالنقاط التالية:
- زيادة تدفق الدم: تسترخي الأوعية الدموية في العضلات العاملة التي تقوم بالنشاط البدني، مما يسمح بزيادة تدفق الدم لضخ كميات كافية من الأكسجين والمواد الغذائية إليها.
- تعزيز كفاءة القلب: تؤدي الرياضة المنتظمة إلى زيادة حجم القلب وقوته، مما يسمح له بضخ كميات أكبر من الدم في كل نبضة، وذلك مع بقاء معدل ضربات القلب مستقرًا نسبيًا.
- توزيع أفضل للدم: يقوم الجهاز بإعادة توزيع الدم بزيادة تدفقه إلى الأنسجة النشطة وخفضه في المناطق غير العاملة مثل البطن.
- تحسين قدرة التحمل: تساعد التكيفات التي تحدث في الجهاز الدوري على تقليل تركيز حامض اللاكتيك (اللبنيك)، مما يقلل الشعور بالإجهاد ويسمح بأداء المجهود لفترات أطول.
- سرعة التعافي: يستعيد الجهاز الدوري حالته الطبيعية بشكل أسرع لدى الأشخاص الممارسين للرياضة مقارنة بغير الممارسين.
- زيادة خلايا الدم الحمراء: تساعد الرياضة على زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء الناقلة للاوكسجين، لتعويض التالفة وتلبية حاجة الجسم المتزايدة للأوكسجين.
اما اهم فوائد الرياضة الى الجهاز الدوري فهي:
- الوقاية من أمراض القلب: تعمل التمارين الرياضية على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تحافظ على تدفق الدم بسلاسة وتقلل من احتمالات الإصابة بها.
- تحسين ضغط الدم: تقلل التمارين المعتدلة من ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وهي مفيدة بشكل خاص للأشخاص غير المصابين بارتفاع ضغط الدم.
- تحسين التبادل الغازي: يساهم الجهاز الدوري في تحسين سرعة التبادل الغازي بين الدم والأنسجة العضلية أثناء الجهد البدني من جهة، وبين الدم والهواء في الرئتين من جهة اخرى.
يعتبر جهاز الدوران لدى الإنسان جهاز مغلق، أي أن الدم لا يغادر أبداً الأوعية الدموية بينما تعبر وتنتشر المغذيات والأوكسجين عبر جدران الأوعية الدموية إلى داخل الخلايا، الذي يحمل الأوكسجين والمغذيات إلى جميع خلايا الجسم، ومن ضمنها الدماغ.
في حين يُعد الجهاز اللمفاوي وهو جزء مكمل ومهم من الجهاز الوعائي، جهازاً مفتوحاً في الدورة الدموية، ويتكون من شبكة من الأوعية اللمفاوية والعقد الليمفاوية والسائل الليمفي. تتمثل الوظيفة الرئيسية للدورة اللمفية في تصريف السائل الزائد بين الخلايا الذي رَشَحَ من الشعيرات الدموية أثناء عملية تبادل المواد الغدائية وإعادتة عبر الأوعية اللمفاوية إلى القلب ومنه إلى الدورة الدموية، هذا بجانب وظيفته الرئيسية في جهاز المناعة لتوفير الدفاع ضد مسببات الأمراض.
والآن دعونا نرى ما الذي يحصل عند القيام بالنشاط الرياضي .. ان من واجب الجهاز القلبي الوعائي ان يقابل حاجة العضلات العاملة المتزايدة الى الأوكسجين لغرض حرق الغذاء وتحرير الطاقة، لذا يزداد نشاط القلب في ضخ كميات اكبر من الدم المشبع بالاوكسجين في كل دقيقة من فترات النشاط، وبنفس الوقت يتم سحب الدم من المناطق غير المهمة نسبياً مثل الامعاء، ودفعه باتجاه العضلات. لهذا نقول بأن النشاط الرياضي ينشط ويقوي القلب ويزيد من كفاءته في دفع الدم فيقلل من تردد ضربات القلب عند الراحة، بالاضافة الى تحسين تجهيز الدم الى الانسجة عن طريق زيادة كثافة الشعيرات الدموية.
وهكذا نرى العلاقة الرئيسة بين الرياضة والجهاز الوعائي، حيث ان رياضي الإنجاز يحتاج الى جهاز وعائي قوي، ويتطور كلما تقدم مستوى التدريب وارتفع مستوى اللياقة البدنية لذلك الرياضي، لكي يوصل اكبر كمية ممكنة من الاوكسجين والمواد الغذائية للعضلات. ان التدريب المستمر والمتصاعد في الشدة والحجم سوف يؤدي بكل تأكيد ليس فقط الى تطور الكفاءة البدنية، بل الى تأقلم طويل الأمد للقلب لجعله اقوى، وللجهاز الوعائي لكي يصبح اكثر كثافةً واعلى كفاءةً. هذا مع العلم بأن النشاط العضلي يؤدي الى تحفيز مركّب فسلجي يتضمن التحفيز للعضلة العاملة نفسها، اضافةً الى التحفيز العصبي الذي ينظم الدورة الدموية، حيث ان الاوعية الدموية وبضمنها شرايين العضلة القلبية ترتخي كرد فعل للتغيرات الكيميائية الحاصلة بسبب النشاط الرياضي لغرض ايصال اكبر كمية كافية من الدم لإنجاز عمليات الايض المتزايدة نتيجة لذلك النشاط.
على كل حال، فإن جميع البحوث الفسلجية تثبت بأن تطوير الإمكانية الآيروبية (المطاولة) يحتاج الى عمل فسلجي رياضي قوي ومدروس للأجهزة الثلاثة الرئيسة المسؤولة عن النشاط البدني، الا وهي الجهاز القلبي الوعائي والجهاز التنفسي بالاضافة الى الجهاز العضلي (العضلات الإرادية). وتتأثر الإمكانية الآيروبية هذه بمؤشرات الجينات والعمر والجنس ، وبالتالي يكون لها تأثيراً على مستوى الإنجاز. فمثلاً اظهرت البحوث بأن المطاولة تتأثر بحوالي 20 – 40% بالمؤشر الجيني، كما تبدأ قابلية المطاولة بالإنخفاض كلما تقدم الرياضي بالعمر، هذا بالاضافة الى انها ترتبط بالجنس حيث تكون القابلية الآيروبية اقل عند النساء مقابل الرجال بحوالي 25%. علماً، والقول للبحوث ايضاً، فإن ممارسة فترات من التدريب الرياضي عند الاشخاص الاصحاء، سوف يؤدي بالتأكيد الى تطوير الوظائف الفسلجية للجهاز الوعائي التنفسي، وبذلك سوف يحافظ ويطور مستوى اللياقة البدنية للفرد او للرياضي.



